المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٨٩قاموس الشريعة
189
المقدمات
وجاء قيس ومعه خيار أهل آل سعد، وكانوا قد أرادوا أن يقيموا الحجة على هلال ليأخذوه ببينة وبصيرة، فإن امتنع عن الحق يقتلوه، وكان قيس رأس الأمر، وكان قد هيأ خادمًا له يقال له رصاص، وقال له: إن قلتُ لك هاتِ شربة فاقتل هلالاً، وكان هلال قد أحس بذلك في نفسه، فأخذ خنجره في يده يعبث به، يقطع بعض الخوص الذي كانوا جالسين عليه، وهو خوص قد اجتمع من عمل القيض، يكون كثيرًا في المجالس.
فكلمه قيس وقال له: إن ثويني جبّارٌ، ولا يجوز لك أن تعينه على المسلمين، ونريد منك أن تكفّ نفسك عن معونته، فقال: أنا وثويني لا نتفارق، فقال له قيس: كان على هدى أو ضلال لا تفارقه؟ قال لا أجد منه بدا، قال: لا يجوز لك ذلك، قال: أنا وثويني كرجل واحدٍ، ولا ينفك بعضنا عن بعض، وكان قد فطن لما يريدون ولكن التكبّر عن الحق، وكانت في نفسه شجاعة يرى أنهم لا يقدرون عليه بشيء، فلما أيسوا منه قال قيس للخادم: شربة، فوثب الخادم ليأتيه بماء، ولا لوم عليه؛ فإنه هلال (1)
منعه
فلما رأى قيس ذلك سل كتارته (2) من غمدها وضرب هلالاً في جبينه ضربةً يرى أنها كانت تكشف صحلة رأسه (3)، فوقعت بادرة الكتارة في البيدامة، وكانت من هناك ناتئة قليلاً، فمنعت الكتارة عن استئصال رأس هلال، فمن حين ذلك ضرب هلال بخنجره في غلصوم (4) قيس فقتله، ومات قيس من حينه، ووثب هلال
(1) أي لا لوم على العبد، فقد أخذته مهابة السيد هلال، فلم يقو على الإقدام عليه.
(2) الكتارة: هي سيف مقوّس، وتتميز بشدة بأسها خصوصا في الحروب.
(3) الصحلة،
هي في
الأصل الوعاء الصغير عند العمانيين، وأطلق هنا على الجمجمة من الرأس من
باب التشبيه.
(4) الغلصوم: هي رأس الحلقوم بشواربه وحرقدته وهو الموضع الناتئ في الحلق، والجمع الغلاصم، وقيل: هي اللحم الذي بين الرأس والعنق، وقيل: متصل الحلقوم بالحلق إذا ازدرد الآكل لقمته،