قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٧١

فافهم هذه المعاني؛ فقد كرّرتها عليك لتحذرها، وتبصرها، وتدبّرها، ولا تقدم فيها إلا على بصيرةٍ، وإذا لم تبصر وجه السلامة في جميع هذه الأمور فكلها على (خ: إلى) الله، وسل عن ظواهرها أهل الخبرة بها من العلماء الذين هم في أحكامها حكماء، ولعوارضها وفتنتها ومصلحاتها ومفسداتها فهماء، فإنّه لا عذر لك في مخالفة الحقّ بجهلٍ ولا بعلمٍ، ولو ظنّ الضعيف أنّ الكلمة شاملة، وأنّ الأمور بأهلها مواصلة على ما قد سلف من أحكام النحلة التي كانت بها صحّة الموافقة مع جهله بأحكام ما يفرق ذلك وتجمعه؛ فإنّما ذلك ظنّ منه، ليس بحقيقة علم؛ لأنّه لعله قد عرض من الأمور التي قد علمها في الدار ما قد حول حكم ذلك مع أهل العلم بأحكام الدار الذين هم شهود قوام على أهل الدار؛ لأنّه إنّما يبصر الفتن العلماء إذا أقبلت، وإذا أدبرت أبصرها العوامّ؛ وإنّما يبصرها /412/ العوامّ معنا بإنكار العلماء لا بغير ذلك؛ لأنّ العوامّ -لو لم ينكر العلماء الفتن- لم يكن معهم فرق بين الضلال والهدى، والحقّ والباطل، فإذا كان معهم فرق في ذلك؛ فليس بالعوام ولا الضعفاء في ذلك الأمر؛ بل هم الحكّام والعلماء و القوام، وكلّ على نفسه بصيرة، ولنفسه بصيرة.

فصل: ومنه: وقوله: إنّ الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ إنّما أراد معه بذلك لزوم المتعبّدين معرفة ذلك؛ فكان ذلك خاصًّا في الحكم لمن امتحن بذلك في حكم المخصوص به؛ لا عامًّا لجميع من لم يخصّ بذلك؛ ممّن لم تخصّه معرفة التسمية لذلك ببلوغ الخبر بذلك إليه على التسمية لله تبارك وتعالى باسمه، هذا إذا (خ: لو) بلغ الخبر إليه من المتعبّدين (خ: المعبّرين) باسم محمّدٍ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممّن يجب عليه الإقرار به من أمّته باسمه وعينه إذا بلغ إليه خبره، وهذا من حكم الخاصّ، ولجميع أحكام

٣٬٦٥٠ / ٣٦٬٧٥٥