قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٢

الإسلام خاصّ وعامّ، حتّى حكم الجملة التي يثبت /413/ بها من الشرك الإسلام، وما لم يخصّ ذلك أحدًا بعينه من المتعبّدين؛ فليس لزوم ذلك غيره واجبًا عليه، وليس لأهل الشرك عذر بالإقامة على الشرك.

فصل: ومنه: وكلّ من لم يكن منه احتلام، وصّحة حكم إسلامه في صباه، وفي بطن أمّه بالميثاق الذي أخذ عليه وله من الله في بطن أمّه، وفطر عليه حيث يقول الله تبارك وتعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم:30]، وكلّ مفطور مخلوق؛ فإنّما خلق على الإسلام والدين القيم، ثمّ أخذ عليه في ظهر أبيه الميثاق بالإسلام، وثبت له الإقرار بذلك؛ حيث يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف:172]، فصار إلى ظهر أبيه مذ كان فطر نطفة على الفطرة مفطورًا، ثمّ أخذ عليه ميثاقه في ظهر أبيه مذ خلق نطفة بالشهادة بالإسلام والإقرار به؛ فشهد بذلك، وأقرّ به، وشهد الله عليه بذلك حيث يقول: ﴿شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ /414/ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف:172].

كذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [المائدة:7]؛ فكان هذا الخطاب وهذا الجواب ثابتًا لهم وعليهم، وعهدًا لهم وعليهم من قبل أن يخلق منهم أحدًا في مكنون علم الله تبارك وتعالى، فكل ّمولود من جميع الثقلين المتعبّدين بالطاعة والأمر والنهي؛ فهو مولودٌ على الفطرة وعلى الإسلام في ظاهر الأحكام.

٣٬٦٥١ / ٣٦٬٧٥٥