قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٥

وإجازة شهادة المسلمين الأربعة في الزنا، والاثنين في الحقوق، وسائر الأحكام؛ فمن الدين، وقد يجوز ذلك في غير المسلمين، كلّ أهل ملة على ملّتهم.

وأمّا شهادة الواحد في الولاية؛ فيما تقدّم فيه التخير والاختلاف، وليسه بلاحق بأحكام الدين، والعمل بفرائض الله في حين وقتها، والصلاة (لعله أراد: الخمس)؛ بإسباغ الوضوء، والاغتسال من الجنابة، وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت الحرام من استطاع إليه سبيلا، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتعاون على البرّ والتقوى، وإقام الصلاة المفروضة، وإيتاء الزكاة الواجبة في وقتها، وقسمها كما أمر الله، ووضعها في أولياء الله.

قال أبو سعيد: ووضعها في السهام التي سمّاها /418/ الله في كتابه على ما قسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن كانت للمسلمين يد؛ فالسنّة ثابتة بدفعها إلى الإمام، وإلى من أمره بقبضها من والٍ أو ساعٍ، وعلى الإمام العدل فيها.

وإذا لم يكن إمام؛ فصاحب الزكاة متعبّد بها في ذات نفسه، وقد اختلف في تسليمها؛ فقال من قال: لا يصلح تسليمها إلا إلى أولياء الله، وأهل الموافقة في دين الله؛ لأنّهم بدل عن الإمام عند عدم الإمام؛ لأنّه بهم يقوم الإمام. وقال من قال: تسلم إلى الوليّ، وغير الوليّ؛ ممّن [لم] يظهر عليه سوء. وقال من قال: تسلّم إلى الفقراء من أهل القبلة، والاختلاف في هذا واسع، وكلّ ما وقع فيه الاختلاف؛ فلا يخرج مخرج الدين.

ومنه: وولاية أولياء الله كما قال الله - عز وجل -: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة:55]. [وقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ] بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ

٣٬٦٥٤ / ٣٦٬٧٥٥