الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٠يزلوا(1) عند الله كذلك، ولا يزالون هكذا؛ فلن يستطيع الكافر أن يتحوّل إلى الإسلام، ولا المسلم إلى الكفر إلى يوم القيامة؛ مع ما قالوا في ذلك بكذبهم على الله فقال لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [إبراهيم:1]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [النساء:137]، وقال: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة:256]، وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:1 - 4]، وقال: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف:31] مع ما ذكره(2).
قال أبو عبد الله: قول المسلمين غير هذا؛ إنَّ علم الله لا يتحوّل في عباده؛ فمن علمه شقيًّا أبدًا من غير أن نقول: إنّ الله جبر /425/ أحدًا على طاعته، ولا على معصيته.
قال أبو سعيد: ونحن نقول بقول أبي عبد الله؛ وهذا معنا صحيح إن شاء الله.
ومن الكتاب: وبرئنا من الزنادقة والدهرية بافترائهم على الله، وقالوا: لا إله في السماء ولا في الأرض، ولا بعث بعد الموت، ولا حساب، ولا جنّة، ولا نار، ولا ثواب، ولا عقاب، والدنيا لم تزل على حالها، ولا تزال كذلك. وقال عزّ ذكره: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ [النبأ:18]، وقال: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ