الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٣فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} [السجدة:20]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المنافقون:6] مع ذكره من فسقهم ذكرهم من كفرهم.
قال أبو عبد الله: أمّا البراءة؛ فنوافقهم، وأمّا الفسق بالشرك؛ فلا.
قال أبو سعيد محمّد بن سعيد: هذا الكلام الذي قاله في المعتزلة خاصّ وعامّ، وأمّا خصوصه وتفسيره؛ فيطول تفسيره ووصفه، وأمّا عمومه؛ فإنّ المسلمين يبرؤون من المعتزلة في دينهم بأشياء كثيرة [ومنهم، ومنه](1) تسميتهم الناس ووصفهم لهم في ثلاثة منازل: مؤمن، وكافر، وفاسق، وقالوا: لا يكون المنافق كافرًا؛ وإنّما الكفر بالشرك، وقول المسلمين: إنّ الناس ثلاثة: مؤمن، وكافر، ومنافق؛ وإنّ المنافق هو جميع من عصى الله بارتكاب /428/ كبيرةٍ، أو أصرّ على صغيرةٍ من غير الشرك فإنّه منافق فاسق ظالم، ولا يلحقه اسم الإيمان من طريق الطاعة، ولا اسم الشرك من طريق الجحود، وإنّ المشرك من عصى الله بشيءٍ من الجحود والشرك؛ فهو مشركٌ ظالمٌ عاصٍ.
ومن الكتاب: وتولّينا المسلمين الذين برئوا من نجدة بن عامر والنجدية بانتهاك الكبائر والمعاصي التي أوجب الله على تاركها (ع: راكبها) العذاب في الدنيا والآخرة إذا أتوها بالجهالة ودانوا بها، وقال موسى لعبدة العجلة من قومه: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل:55].
قال أبو عبد الله: نوافقهم في هذه الصفة.
قال أبو سعيد محمّد بن سعيد: نقول بقول أبي عبد الله على الشريطة.
(1) هكذا في النسختين.