الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٤ومن الكتاب: وبرئنا من السبوية بما عذروا المسلم بتزويج الكافرة؛ طائعة غير مكرهة، وقال: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة:10]، فنسخ [نكاح] المشركات على المؤمنين، وأبهم المشركين على المؤمنات، فقال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ /429/ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة:5] [وتركا الكافر على المسلمة منها(1)](2) ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة:10].
قال أبو عبد الله: أمّا البراءة من السبوية؛ فنوافقهم في ذلك، وأمّا تسميتهم أهل القبلة بالشرك؛ فلا نقول بذلك، وليست براءتنا من السبوية لحال نكاحهم نساءهم من أهل القبلة.
قال أبو سعيد: الله أعلم بالسبوية؛ والذي معنا أنّهم صنف من الخوارج، فإن كانوا من الخوارج؛ فنحن نبرأ منهم، والخوارج معنا كلّهم يسمون أهل القبلة بالشرك، ولسنا مسمّين(3) أهل القبلة بالشرك، وأمّا نكاح المشركين على مؤمنات من أهل الكتاب وغيرهم فغير حلّ؛ وهم فيهم كما قال الله جلّ ذكره، وأمّا نكاح المحصنات؛ فمنسوخ من جملة المشركين على المؤمنين.
ومعنا أنّ أهل القبلة الذين سمّاهم الخوارج مشركين أنّهم كاذبون في تسميتهم، وأنّهم حلال لنساء أهل القبلة؛ كانوا حربًا للمسلمين، أو سلمًا للمسلمين،