الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٨منهم، ويتولّون أبا بكر ?؛ فإن برئنا من أبي بكرٍ؛ برئوا منّا، وإن سرنا في أهل القبلة سيرة أبي بكرٍ؛ برئوا منّا.
قال أبو عبد الله: لعلّه افترى عدوّ(1) الله على الإباضية ليسوا كما وصفهم، ولا دينهم في أهل قبلتهم التي بجهلهم (خ: عليهم)؛ ولكنّهم يحلّون منهم ما أحلّه القرآن من مجاهدتهم، أو استحلال سفك دماء /434/ البغاة منهم؛ حتّى يفيئوا إلى أمر الله من غير أن يستحلّوا من أهل القبلة سبي ذراريهم، ولا غنيمة أموالهم.
وزعم الكاذب في قوله: إنّ الإباضية يبرؤون ممّن سار في أهل القبلة سيرة أبي بكر، وهم بها يسيرون، وآثارها يقفون، نعوذ بالله وحاشا لله(2) ما حكم الله في أهل القبلة، ولا سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا عمر بن الخطّاب، ولا من كان بعدهم من أهل قبلتهم بالذي سار به حمزة عدوّ الله وأصحابه، واستحلالهم لسبي أهل القبلة وغنيمة أموالهم؛ وإنّما أحلّ الله القتال حتّى يفيئوا إلى أمر الله، فقال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9] فيما سمّي أهل البغي بالشرك، ولا أحلّ منهم سباءً ولا غنيمةً؛ كما قال حمزة الكاذب.
ولقد قال عمر بن الخطّاب ? وقد حضره المسلمون يبكون حوله؛ وذلك عند حضور أجله: ما يبكيكم؟ فقالوا: نخاف من بعدك الفرقة، فقال: إنّ ربّكم واحد، ودينكم واحد، وكتابكم واحد؛ فمن أعطاكم بما في القرآن؛ فاقبلوا منه،