الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٩ومن خالف /435/ القرآن؛ فاضربوا أنفه بالسيف. من غير أن يسمّي المخالفة للقرآن في الأحكام، والتأويل بالشرك، ولا يحلّ منهم سباءً ولا غنيمةً.
ولقد أجمع المسلمون على قتل عثمان؛ فما سمّوه بالشرك، ولا استحلّوا سباء ذرّيّته، ولا غنيمة أمواله، فإن زعم حمزة عدوّ الله وأولياؤه أنّ أصحاب محمّد - صلى الله عليه وسلم - الذين أجمعوا على قتل عثمان؛ حين حكم بغير ما أنزل الله، وبدّل سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يستحلّوا منه سباء ذرّيّته، ولا غنيمة أمواله، فإن قال: إنّهم بذلك مصيبون للحقّ، فقد ترك قوله ورجع إلى قول من هو أعدل منه؛ وهم الإباضية أهل الحقّ، وإن زعم أنّهم أخطأوا في حكمهم، وغطلوا (ع: وعطلوا) حدود الله، وأقسامه التي قسمها في الغنائم؛ فقد تولاهم على ذلك؛ لأنّه قد تولّى عمّار بن ياسر وأشياعه الذين حكموا في عثمان بما حكموا به، وقد خالف عليهم، ولن يجد بذلك برهانًا؛ بل قد عرف الله ضلالة من قد خالفهم، وقد أقام الله حجّة المسلمين ممّن قد فسّرناه من أصحاب رسول الله /436/ - صلى الله عليه وسلم - في حكمهم في عثمان، مع ما لم نذكر من الحجج الواضحة؛ إلا أنّ الذي ذكرناه نقض لقول هذا السفيه، وإيضاح لضلالته.
وأمّا قولهم له: إنّهم برئوا من أبي بكر، ومن خالف سبيله؛ حمزة وأصحابه هم الذين خالفوه، وبدّلوا حكمه فبرئ الله والمسلمون، والحمد لله على ما عرفنا من ضلالهم، وأوضح عن سبيلهم؛ وهذا لإقامة(1) الحجّة بالتنزيل والتأويل؛ معروض على أبي عبد الله محمّد بن محبوب.
(1) في النسختين: الإقامة.