الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧القول عليه من غير إجماع من القائلين له، ولا يكون ذلك -إن لم يشبه الإجماع على حال- كالإجماع، وما أشبه الإجماع فخارج حكمه فيه وإن كان بعينه لم يجمع عليه فهو مثله.
وما اختلف بالرأي فيه أو خرج فيه بالمعنى جوازه فالقياس به لما أشبه من المسكوت عنه سائغ، وإن كان على أصل مختلف فيه في الأصل؛ وكيف لا؟ والفروع النظرية البارزة من الغريزة عن نور البصيرة من الرأي ثابت برهانها في الحق عند أولي الألباب جزما، وإن لم تكن مقاسة على أصل من تلك الثلاثة إذا لم يكن في العقول ما يحيلها، ولا في الأصول ما يزيلها.
وقد تظاهر أهل الرأي على القول والعمل بها، وأثبتوها في أبواب العلم الشرعي، ألا وإن بابها لأوسع الأربعة المخارج والفقهيات مخرجا، وأكثرها مولجا؛ نعم، وكأنه الأصل لوجود الإجماع والاتفاق على ما خرج من حجة العقل إلى صحيح النقل، ومن هنالك ينشأ الرأي، والاختلاف في الرأي بين أهل الرأي، وصح ذلك في الأثر عن أهل العلم والبصر، حتى في تأويل الآي والأخبار، والإجماع والآثار.
ألا ترى إلى ما جاء من التأويل باختلاف في بعض أوائل السور: كـ "ألم" و "ألمر" وأخواتهما، وكذلك في أسماء الأفعال: /192 م/ أنها قديمة للباري أو محدثة؟ أفترى أن لتلك الآراء دليلا غير العقل الناظر بعين الاعتبار إلى حقائق الأسرار؟ كلا!
وأمثال ذلك في الأحكام والأديان والمعاني المناطة بالأموال والأبدان مما لم يكن في الكتاب ولا في السنة عليه دليل، ولكن قد جعل الله إليه لألباب أهل العلم السبيل.