قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

وأجمع أهل الفقه على القول والعمل على ذلك فوقع الإجماع على الأشياء من ذلك، والاختلاف بالرأي في أخرى، وذلك ما كاد أن لا يحصى نقلا، أفترى أهل الحق أن يجمعوا على باطل والحق في أيديهم وهم الحجة على من سواهم؟ كلا!

والمدعي أن كل ما لم ينصب عليه من الرأي الدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع نصا في شيء فليس شيء مبطل لما صدر من القول والعمل في الرأي عن حجة العقل؛ إن لم تكن هناك علة مشروعة يطلب بها الدلالة من أحد الأصول الثلاثة، وذلك عند أهل النظر والرأي غير مسموع، ولا مقبول ولا متبوع، ولا به أبدا معمول؛ لأنه المقتضى لخرق الرأي، والإجماع الكائن في الأصل عن الرأي، وذلك ما لا يجوز في متفق في الحق عليه، ولا في مختلف بالرأي فيه؛ لأن حجة العقل إذا لم تخالف الأصول الثابتة حجة وأصل، نعم؛ لأنها عنها، وخارجة في الحقيقة منها مجملا 192 س ومفصلا.

والقياس على ما لم يصح الاتفاق من ذلك عليه لا يقال أنه على أصل متفق عليه في الرأي إلا بالإضافة إلى أصل الرأي مع أهل الرأي، ومع ذلك قد استجازوه واستعملوه في محل القياس، كل لبيب ذي غزيرة يقدر بها على استفتاح الدقائق الفرعية، واستخراج الحقائق الشرعية، بالمقابلة على سبيل المقايسة بعضها لبعض، والتشبيه فيها لما لم يلق حكمه صحيح خبر، ولا صريح أثر بالمنصوص في الآثار عن المسلمين يذكره، لا سيما الشيخ أبو سعيد ? فيما وجدناه عنه في غير موضع من جواباته، وعجيب مصنفاته، ويقول في كثير مما يراه من الفروع (شبه المختلف فيه من الفروع) في القياس أنه يخرج فيه معنى الاختلاف، أو ما يشبه في المعنى هذا من القول في ذلك.