الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٧يسعك إلا ذلك، فقبل ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد /445/ العزيز، وقال: يا أبت تقيم(1) العدل بالباكر ولو غليت لحومنا في المراجل(2) بالعشي. وقال عمر بن عبد العزيز: إن فعلت ذلك؛ عوجلت؛ ولكن عليّ لكم أن نميت كلّ يومٍ بدعة، ونحيي كلّ يومٍ سنّة، فلم يقبلوا منه ذلك، وقالوا: نخرج عنك على أن لا نتولاك. فقيل: لمّا أخبر أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة بما كان منه ومنهم قال: ليت القوم قبلوا منه.
وقيل: إنّ عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز توفّي من قبل أن يخرجوا من عند عمر بن العزيز؛ فبعث إليهم عمر، وقال: جهزوا صاحبكم، قال: فدخلنا لنغسله، وجاء عمر فدخل فوضع موضعًا له كرسي فجلس عليه، فلمّا أخذوا في غسله، ونزعوا عنه ثيابه غشي على عمر ووقع؛ فرفعوه، وقال له بعض من حضر معه: يا أمير المؤمنين؛ إنّ هذا ليس لك بمجلس؛ فلو خرجت إلى الناس فعزوك وحدّثوك؛ كان أرفق بك، فخرج وغسّلوه وكفّنوه وصلّى عليه أبو حمزة ?.
وقيل: إنّه لمّا ولّي عمر بن عبد العزيز الخلافة؛ خطب الناس وذهب /446/ يتبوّأ مقيلا(3)؛ فأتاه ابنه عبد الملك فقال له: ما تريد أن تصنع؟ قال: يا بنيّ أقيل. قال له: تقيل ولا ترد المظالم؟! فقال له: يا بنيّ؛ إنّي قد سهرت البارحة في أمر سليمان؛ فإذا صلّيت الظهر؛ رددت المظالم. فقال له: يا أمير المؤمنين؛ ومن
(1) هكذا في النسختين، ولعلّه: نقيم.
(2) والمِرْجَل القِدْر من الحجارة والنحاسِ ..... وقيل: هو قِدْر النحاس خاصة، وقيل هي كلّ ما طبخ فيها من قِدْر وغيرها، وارْتَجَل الرجلُ طبخ في المِرْجَل، والمَراجِل ضرب من برود اليمن. لسان العرب: مادة (رجل).
(3) هذا في ق. وفي الأصل: مقبلا.