الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩وكذلك عن غيره من أهل العلم من المسلمين، صح فعل ذلك وكفى بأبي سعيد ? حجةً ودليلا، لِمن أراد أن يتخذَ لنفسه الحقَّ سبيلا؛ لأنه أعلمُ من نعلمُ من الأحبَار، وآثارُه أصحُّ الآثار، لا على سبيل محضِ العصبيةِ، ولكن لظهور أنوارِ الحق في أقوالِه المرضيةِ.
ألا وإنّ ذلك عن محل الاتفاق في الرأي بعيد، بل هو نوع قياس من الشبه على أصل مختلف فيه في الأصل، فانظر في ذلك، وإلى ظاهر كلام الشيخ أبي محمد هذا، فإنه يقتضي المنع من ذلك ويوجب إبطاله مهما لم يصح الاتفاق على المقاس به، ولا سيما على قوله فيما صح فيه بالرأي الاختلاف في الرأي.
ونحن في قوله وما اختلف فيه فلا يكون أصلا ولا /193 م/ يقاس عليه على خلافه في القياس؛ لمعاني ما بينت لك، حتى يتّضح الصواب لنا في قوله فترجع إليه، وإلا فأنا على القول بتجويز حمل الفروع على الأصول والفروع، إن لم تشبه الأصول في صحيح المعقول.
وذلك كله سائغ في النظر معنا عقلا؛ لعدم وجود المانع منه نقلا، في نص الكتاب أو السنة أو الإجماع أصلا، أو ما أشبه ذلك من أثر حق عن أحد من أهل العلم من المسلمين فيما نعلم.
والذي قد صح كون القياس للفرع بالأصل، والفرع من متفق عليه أو مختلف فيه، وكله جائز، والذي لا يجوز حمل الأصول على الفروع أو الأصول، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
وقول القائل في المختلف فيه على قولين بالرأي: "لا شك أنّ أحدهما خطأ عند الله" وكذلك ما زاد على ذلك، كأنه يذهب إلى أن الحق في واحد من الآراء، وأن ما عداه لا يكون إلا خطأ في الحقيقة. وهذا وإن كان به قيل في