قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

بعض الكتب المغربية، فلا نراه ولا نعمل به في صحيح الرأي، ولا في شيء من الآراء الجائزة في الرأي.

وإن كان شيء منها أعدل من شيء في النظر فيها حتى يصح باطل ذلك بالكتاب أو السنة أو الإجماع أو حجة العقل، وإلا فكل من رأى من أهل الرأي رأيًا في محل الرأي من رأي نفسه أو رأي من رأى رأيه فله القول به والعمل 193 س عليه بعد أن يراه عدلا، وعليه ذلك في موضع اللازم، وهو الصواب عند الله في حقه؛ لأن ذلك هو الحق في حقه الذي لا يجوز له أن يعدل عنه إلى ما لا يراه، حتى يراه مثله أو منه في العدل أعدل.

وكذلك قال أهل العلم من المسلمين، ولو كان الأمر في ذلك كما يظنه هذا القائل لكان المبتلى الذي عليه في الحق عند أهل الحق كذلك أن يعمل بما يراه أعدل، ولو(1) كان ذلك الذي رآه ولزمه العمل به هو الخطأ عند الله، والحق خلافه لكان كأنه في الحق يتقرب إلى ربه في ذلك بما هو الخطأ في الحقيقة، ويكون ذلك في القربة مفزع إجابته؛ لأنه في القول والعمل موضع إصابته.

وإذا صح هذا صح أنّ الباطل في الباطن هو الحق في الظاهر، والحق في الظاهر الباطل في الباطن في حقه؛ فقام الحق بالباطل، والهدى بالضلال، والصواب بالخطأ، ولكنه لا يصح لتنافيه صراحا في معانيه؛ لأن الخطأ للحق في القول والصواب فيه أحدهما غير الآخر في الحق، ومن المحال أن يكون الصواب خطأ أو الخطأ للحق صوابا في الحقيقة، وما خرج عن الصواب عند الله لم يكن في الصحيح عنده حقا، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ فأنى تصرفون؟

(1) ساقط من ث.