قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٤١٤

على عمان، وصار أمر عمان إلى الخمول طورا يأتي عليهم زمان يكون أهل الجور ظاهرين عليهم، وفي زمان يظهر أهل العدل على أهل الجور، وفي زمان يكونون مجتمعين في حكم الولاية والبراءة، ويختلفون في حين، وفي كلّ ذلك أصل مذهبهم واحدٌ، وتديّنهم واحدٌ، ونحلتهم واحدةٌ، ولم يبتدع أحدٌ من أهل عمان منهم شيئًا من بدع الضلال يخالف فيه أصل ما دان به المسلمون من صحّة الاعتقاد وأصل المذهب، ولو جرت بينهم الشحناء في بعض الأوقات من أهل زمانٍ من الأزمان؛ فهم على أصل اعتقادهم في صحّة عقد مذهبهم، ولو تولّى عليهم أهل الجور من(1) أهل دعوتهم، أو غيرهم؛ فهم على أصل ماكانوا عليه من حكم الشريعة، وصحّة التديّن، صالحهم وطالحهم.

لم ينتحل أحدٌ منهم شيئًا غير نحلة أهل الحقّ، ولم يدن أحدٌ منهم بدين أهل الضلال، ولو جرت بينهم الخصومات، /464/ وآلت إلى الحروب والقتال والحنات، لم يحلّ أحدٌ من أهل العلم منهم حرامًا حرّمه الله ورسوله والمسلمون، ولم يحرّم حلالا أحلّه الله ورسوله والمسلمون إلا ما كان يجري من أهل الجهل والظلم منهم والجور؛ من العسف، والقتل، والسلب، والهدم، والحرق، وغير ذلك من أنواع الظلم من أهل الظلم منهم والجور؛ على سبيل التغلّب والبغي منهم من بعضهم على بعض؛ لا على سبيل الديانة والاستحلال، وإنّما تجري منهم الجرائم العظيمة، والمظالم الجسيمة على علم منهم أنّهم مخالفون فيها لدين المسلمين وأقوالهم وأفعالهم، مضيّعون ما افترض الله عليهم فيما أمر أو نهى، فلا مطعن لطاعنٍ في دين أهل هذه الدعوة بهم، ولا بأعمالهم؛ لأنّهم ليسوا بحجّةٍ في حكم

(1) في النسختين: ومن.

٣٬٦٩٣ / ٣٦٬٧٥٥