الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٤١٥التديّن بما تعبّد الله به عباده؛ وإنّما هم جبابرةٌ ظلمةٌ، غشمةٌ، فجرةٌ، منافقون، فاسقون، باغون، مفسدون، برئ الله منهم ورسوله والمسلمون.
وأمّا العلماء الذين هم القدوة والحجّة على الخلق؛ فهم أهل ورعٍ واستقامةٍ، /465/ ولم يظهر من أحدٍ منهم فيما نعلم خلافٌ لشرع المسلمين؛ في بيعٍ، ولا شراءٍ، ولا نكاحٍ، ولا طلاقٍ، ولا عتاقٍ، ولا عدةٍ، ولا حيضٍ، ولا ميراثٍ، ولا شهادةٍ، ولا حكمٍ، ولا تحليل شيءٍ من المحرّمات، ولا تحريم شيءٍ من المحلّلات؛ في مالٍ ولا نفسٍ؛ إلا اختلافهم في الولاية والبراءة في بعض الماضين من أئمّة أهل عمان؛ وذلك ممّا لا يدخل عليهم في صحّة أصل مذهبهم، وحسن اعتقادهم؛ إلا أنّ كلّ أحدٍ متعبّد في خلقه بما علم منهم، وكلّ أحدٍ يعلم ما لايعلمه غيره من خبرةٍ أو صحّةٍ أو شهرةٍ، ولو علم كلّ أحدٍ من المختلفين في الولاية والبراءة والوقوف ما يعلمه من خالفه في ذلك لم يخالفه فيما جرى فيه اختلافهم من أهل عصرهم، أو ممّن تقدّمهم لم يكن بينهم فيهم اختلاف؛ لأنّ أصل مذهبهم واحدٌ، وأصل اعتقادهم واحدٌ، وشريعتهم واحدةٌ؛ ولكنّ السبب في التقاطع بينهم، واختلاف قولهم في ذلك تفاوتهم في النواحي، والأنفة عن الاجتماع على المشاورة، والمناظرة فيما بينهم إذا ورد أمرٌ من الأمور التي يجب فيها الاجتماع والمناظرة والمشاورة.
وهكذا /466/ طبع أهل عمان من قبل، وأرجو أنّه لا يزول عنهم، لهم الهمم العالية، والنفوس الأبية، لا ينقادون لسلطان، ولا يقرّون على هوان، ولا يستسلمون إلا الغالب، ومع ذلك لا يتركون المطالب؛ همّة الضعيف منهم كهمّة الأمير من غيرهم، كلّ أحدٍ يريد أن يكون الأمر بيده، أو بيد من مال إليه بوده، والناس أتباع له، والآخر كذلك، وإن لم يكونوا أهلا لذلك إلا من شاء الله من