الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٤١٦أهل الصلاح والورع والفلاح؛ فإنّهم لا تميل بهم الأهواء، ولا تأخذهم الحمية؛ حميّة الجاهلية إلى أن صار الأمر منهم إلى الوحشة من بعضهم بعض، والتواخذ(1) من بعضهم على بعض حتّى حصل بينهم الاختلاف والتقاطع والتباري والتنازع؛ والأصل ما ذكرنا من نفور النفوس عن الإصغاء إلى المتابعة، وأنفتها عن التواصل والمراجعة حتّى كان منهم ما كان لما سبق في علم الله أنّه سيكون، وهذا الذي ذكرناه موجود في أهل كلّ زمان؛ إلا القليل ممّن عصم الله، ولزم التواضع، وصدف عن الاستكبار والتقاطع، وأراح نفسه من غلّ الصدور، ووقف عند إشكال الأمور /467/ حتّى اتّضح له طريق الهدى، وسلم من الشرور والبلوى، ونزه نفسه من الخواطر الردية، وحمل المسلمين على حسن الظنّ بهم ممّن غاب أو شهد أو قرب أو بعد، واتّبع أمر الله وأمر رسوله، ومن مضى من صالح المؤمنين.
وليس الأمور الواقعة بين أهل عمان كالأمور التي وقع فيها اختلاف أهل الأديان من اختلافهم في أصل الدين؛ من التوحيد والرسالة، وأحكام الإمامة، والرؤية، والخلود، والتشبيه، والتحديد، وغير ذلك ممّا لا يمكن شرحه إلا في كتابٍ مفردٍ في ذلك.
وأمّا اختلاف أهل عمان في حكم الولاية والبراءة والوقوف؛ فذلك من سبيل الدعاوى؛ لا من سبيل التديّن بخلاف ما هم عليه من سبيل صحّة الاعتقاد في أصل الديانة؛ لأنّ كلّ أحدٍ منهم محتجّ بحجّة صاحبه، وينتهي إلى ما انتهى إليه صاحبه من العلّة؛ إلا أنّ كلّ فريقٍ يدّعي على الفريق الآخر ما يوجب عليه
(1) هذا في ق. وفي الأصل: التواجد.