قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٤١٧

الخروج من أصل الديانة التي دانوا بها جميعًا في أصل الديانة، ولم يصحّ من أحدٍ منهم بيّنة على صحّة ما ادّعى عليه الفريق الآخر؛ إلا كلّ فريق منهم يزعم أنّه هو المحقّ، والآخر هو /468/ المبطل، ولم يصحّ اجتماع من أهل العلم ليعرضوا الأمور على كافّة الجماعة من أهل العلم، وينظروا في تصحيح الأمر، ويردّوا الأشياء على أحسن حالها؛ إلا كلّ أحد توحش من صاحبه، وجعل يجتهد في طلب عيب الآخر؛ والآخر كذلك إلى أن حصل التقاطع بينهم، وعظمت الإحن والعداوات، وسفكت الدماء، وربما ذهب بعضهم إلى سلطان الجور من أهل الخلاف لدين المسلمين، واستنصروا بهم، وهم لا يقدرون على الأخذ على أيديهم حتّى رجعت عمان إلى أسوأ حال، وأضرّ مآل، ونهبت الأموال، وقتل جماعة من الرجال، وطمست الأنهار، وخربت الديار، وأحرقت الكتب وامّحت الآثار، فنعوذ بالله من الذلّ والصَّغَار، ومخالفة الصالحين الأبرار، ونستعينه على ما يحطّ الأوزار، ويفكّ رقابنا من النار؛ إنّه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.

ثمّ إنّ أمر أهل عمان عاد إلى الخمول، وزالت تلك المخاصمات، ودرست الضغائن والحنات، وخَلَفَ خَلْفٌ بعد السلف، وبقيت عمان مقفرة من /469/ تلك الرؤساء المتضادّين، والخصماء المتحادّين، ولم يبق إلا ذكر أخبارهم وما ذكروه في سيرهم وآثارهم، وآل العلم والعلماء فيها إلى النقصان، والإحن إلى النسيان، وحصل التراسل والتواصل، والتزاور بين أهل عمان، وطفئت تلك النيران من القلوب، وامّحت آثار تلك الحروب، وصارت كلمتهم واحدة؛ إلا أنّه يأتي زمانٌ يقلّ فيه العلم وأهله، ثمّ يأتي زمانٌ يأتي فيه من يقوم بالعلم ويجدّده، ثمّ يأتي زمانٌ فيه يقلّ العلم وأهله، فعلى ذلك أمور أهل عمان حتّى سمعنا أنّه أتى

٣٬٦٩٦ / ٣٦٬٧٥٥