الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٤١٨زمانٌ احتاج ملك من ملوك اليعاربة من قرية وبل من الرستاق إلى قاضٍ من أهل الدعوة فلم يتهيّأ له، وأتى قاضيًا من أهل الخلاف، وهمّ أن يقلب لهم مذهبهم، ولا أدري أنّ مذهبه من أيّ الفرق الضالّة حتّى بان خبره إلى أهل عمان، وكتب أهل عمان إلى ذلك الملك وإلى رعاياه في زوال ذلك القاضي فأزالوه، وأرسلوا لهم قاضيًا من عمان، وتعلّم منه العلم أناسٌ من أهل /470/ الرستاق، وتمسّك أهل عمان كلّهم بمذهبهم الأصل؛ وهو مذهب أهل الاستقامة من أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم -، والحمد لله.
وأهل عمان أكثر ملوكهم أهل جورٍ وباطلٍ، وبغيٍ وفسادٍ، وظلمٍ وعنادٍ، وعضدهم على ذلك رؤساء القبائل والظلمة من البدو، ومن كان من السفلة الأراذل، وساموا أهل عمان سوء العذاب، وساسوهم بأشرّ مصاب، وعموا بالظلم الكهول والشباب، وآثروا فيهم القتل والأسر والاغتصاب، والضرب والإذلال والانتهاب، ثمّ أوقع الله تعالى بينهم العداوة والبغضاء؛ فتقاتلوا وتحاربوا، وتناهبوا وتسالبوا، ولم يقصر(1) كلّ فريق عن إساءةٍ قدر عليها في خصمه من جميع أنواع الظلم؛ حتّى إنّ القبائل تعادوا وتضادوا، وتقاتلوا وتفانوا، ولو كانوا في شواهق الجبال، أو في أودية من الرمال، ولم يبق بدو ولا حضر، ولا أهل ماشية ولا مدر إلا وقد تجرّعوا غصص المخاوف، وصار الدين والأنفس والأموال إلى أشدّ المتالف، إلا من هوّن الله عليه المحنة، /471/ ونجاه من الفتنة، ومنّ عليه بالعصمة، وتداركه بالعفو والرحمة.
(1) ق: يقصد.