الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٤١٩ثمّ هم كذلك؛ ولم يقلعوا عن ذلك حتّى وقعت الحروب والشرور في عمان إلى أن أنقذهم الله تعالى بالعدل والإحسان من الظلم والعدوان بظهور عبده الأرشد إمام المسلمين ناصر بن مرشد؛ فقاتله أهل البغي في أكثر بلدانها أشدّ القتال، وبارزوه بالعداوة والجدال حتّى أظهره الله عليهم فأخرجهم من ديارهم، وابتزّهم من قرارهم، واستوثق مردتهم، وأهان عزيزهم، ومنع ظالمهم، وقمع غاشمهم، وأمكنه الله منهم، وأعانه عليهم، وأيّده بنصره وأمدّه بتوفيقه حتّى علا الإسلام وظهر، وخفي الباطل واستتر، وفشى العدل في جميع أقطار عمان ونواحيها من حاضرها وباديها، ولم يبق إلا طائفة من النصارى متحصّنين في سور مسكد وحصونها، بعد أن نصب لهم الحرب حتّى وهنوا وضعفوا، وتفرق أعوانهم، ووهى سلطانهم، وكادوا أن يأتي القتل والموت على أكثرهم، فتوفّاه الله إليه، وجميع أهل /472/ الخير عنه راضون، وله موالون متولّون.
فاجتمع من حضر من المسلمين فبايعوا لإمام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك، وهو ابن عمّ ناصر بن مرشد بن مالك؛ بايعوه قبل أن يدفن الإمام ناصر بن مرشد بن مالك ضحى الجمعة لعشر ليالٍ خلون من ربيع الآخر من سنة ستّين سنة وألف سنة من الهجرة، وقام وشمّر وجاهد وما قصّر؛ فنصب الحرب لمن بقي من النصارى في مسكد، وسار عليهم بنفسه فقاتلهم أشدّ القتال حتّى فشى القتل فيهم، وحاصرهم فيها حتّى أخرج من بقي منهم منها صاغرين بعد أن قتل مقاتلهم، وغنم أموالهم، وسبى نساءهم وذراريهم، وأخذ سفنهم وما أعدّوه من سلاحٍ وآلةٍ لقتال المسلمين، ولم يخرجوا منه بشيءٍ إلا أن يكون خفي على المسلمين موضعُه، ثمّ حاربهم في البحر؛ فلم تلقَهُم عساكره في وجه إلا أخذوهم وقتلوهم، وغنموا أموالهم، وهم على حربهم إلى يومنا هذا، ولم تتحرّك