قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٧

لا ينفلت منكم، فإنّه ليس بمنزلة القرآن المجموع، فإنّكم إن لم تذاكروه انفلت منكم، ولا يقولنّ أحدكم حدّثت أمس فلا أحدّث اليوم، بل أحدث أمس وأحدث اليوم وغدا. وقال: علّم علمك، وتعلّم علم غيرك، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: 18 س «بصّر الله عبدًا سمع منّا حديثا فحفظه حتى يبلّغه غيره، وربّ صاحب فقه ليس بفقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه»(1)، والله اعلم.

مسألة: ومنه: وقيل: لا يدرك العلم من لا يطيل درسه، ولا يكدّ نفسه، ولا يصبر عليه، إلاّ من يرى العلم مغنما، والجهل مغرَمًا، وربّما استثقل المتعلّم كثرة الدّرس والحفظ واتّكل على الرجوع إلى الكتب، فهو كمن أطلق ما صاده ثقةً بالقدرة عليه، فأعقبه الثّقة خجلا وندمًا. والعرب تقول: حرفٌ في قلبك خير من ألف في كتبك. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لمذاكرة العلم ساعة أحبّ إلى الله من عبادة عشرة آلاف سنة»(2)، والله أعلم.

مسألة: ومنه: قال أبو محمد ?: هذا لا يدركه إلاّ من أسهر ليله بالتّلاوة، وأشغل نهاره بالبحث عن الرّواية؛ حتّى يحفظ لفظ الآيات، ويعرف المحكمات من المتشابهات، والناسخات من المنسوخات، وأما إن نبذ القرآن وراء ظهره، وقطع بالبطالة أيّام عمره، ثم تعرّض للخوض فيه، ولم يقف على معانيه، لم يكن له عدوًّا أعدا من لسانه، ولا ناصح أعدل من شأنه، فرحم الله امرءا اقتدى بفرائض الله، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وجعل العلم دثاره وشعاره، وأخذ نفسه

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب العلم، رقم: 3660؛ والترمذي، أبواب العلم، رقم: 2656.

(2) لم نجده.