الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٧١فانظر في ذلك، فإنا نقول عن رأي منا فيه /194 م/ كذلك من غير أن نتسرع إلى الحكم عليه بالتخطئة له في الدين على ذلك من قوله، إن كان يقول على أثر قوله أن الحق في واحد، ولا يضيق على الناس خلافه، وإن كان يقول في ذلك بقول من يقول: إنّ الحق في واحد، فمن وافقه أصاب الحق، ومن أخطأه لم يعذر، وكان عند الله مأثوما، فما أبعده من الحق والصواب.
وكأنّه فيه مع الأمر بالاعتبار في موضع لزوم الاجتهاد في الرأي لاستخراج الحق في النازلة تكليف ما لا يطاق، أن لو ثبت فصح، لكن ذلك ما لا يجوز على حال؛ لأن ذلك كذلك في الدين، وهذا معنى في الرأي، والرأي غير الدين، والدين غير الرأي؛ لأن الدين ما جاء في الكتاب أو السنة أو الإجماع حكمه. والرأي ما كان فرعا لهذه القواعد الثلاث من الدين، فإنها الأصول، وما أشبه الأصول فهو مثلها، وجاز عليه حكمها في معاني ما أشبهها.
وما لم يشبه الأصول من الفروع فليس من الأصول فيما قيل، ولا خلاف في أنه لا يجوز أن يحكم بالفرع في موضع الأصل، ولا بالأصل في موضع الفرع، ولا بشيء من الأصول في موضع غيره من الأصول، بل يجب أن يقرّ كل أصل في موضعه، ويجر كل فرع إلى مرجعه، وليس من الواسع في الدين والرأي برأي ولا دين إلا هذا حتما، إذ لا يجوز الدين في الرأي، ولا الرأي في الدين جزما.
فإن قال قائل، واحتج لذلك القول على 194 س وجه التعصب له محتج مجادل، فقال: أرأيتم أربعة من النفر، قد ضمتهم الصحبة في السفر، وحضرت الصلاة الجميع، فلزمهم فرض الأداء لها، لكن على الكل عميت القبلة، وخفيت الأدلة، فنزلوا إلى التحري لها، فوقع الاختلاف فيما بينهم فيها، وصلى كل واحد إلى جهة أخرى على حده، فهل يمكن أن يكونوا كلهم قد أصابوا التوجه شطر