الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢المسجد الحرام؟ كلا!! لا بد من أن يكون المصيب أحدهم، والمخطئ لها ما عداه، كذلك الاختلاف في الرأي(1) يكون في القياس على هذا الحال؟ فيقال له: نعم في أنه لم يصب التوجه إلى الكعبة (التي هي قبلة لأهل المسجد الحرام، والمسجد الحرام الذي هو قبلة لأهل الحرم، والحرم الذي هو قبلة لأهل الآفاق النائية، والأراضي القاصية) إلا واحدا من الأربعة على هذه الصفة، وذلك صحيح، ولكنه في مقابلة الإصابة في الرأي من بعض أهل الرأي، والجاري على سبيل الغلط فيه، والخطأ في الظاهر من قوم آخرين.
وأما الصحيح من الرأي الثابت في العدل من الاختلاف في الرأي فكأنه في موازنة حقيقة القبلة في حق هؤلاء الذين ذكرت لو أنك أبصرت، ولكنك بعد في معزل طرائق الظاهر من المباني عن منزل حقائق الباطن من المعاني. فانظر في ذلك بعين البصيرة في الكعبة، أليس المراد /195 م/ منها في هذا المعنى من العبادات القبلة لمعنى الاستقبال لها لأدء فرض الصلاة لله، لا غير ذلك منها، امتثالا لأمر الله؟ إلا أن المطلوب نفس الكعبة بعينها؛ لأن تعبد من دون الله ولا مع الله. فلا بد لمن انصف على هذا إلا أن يعترف فيقول: بلى؛ لأن الكعبة غير مطلوبة لذاتها بل لغيرها. وإذا كان ذلك كذلك، وكانت الصلاة مشروطة بالقبلة، وقد اشتق للقبلة اسم القبلة من قبل الإقبال عليها والاستقبال لها، وكان على هؤلاء في الإجماع في هذا الموضوع أن يتوجه كل واحد الجهة التي يتحرى الكعبة البيت الحرام بها، فإن تركها على سبيل التعمد لغير ضرورة فقد ترك القبلة، وضيع فرض الاستقبال لها في الصلاة، أليس على هذا قد صارت عند ذلك الجهات
(1) زيادة من ث.