قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٣

وأما أهل خلافنا فخليون من علم الولاية والبراءة، ولا يشرحون ذلك إلا الحبّ في الله والبغض؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أحبَّ قوما فهو منهم»(1)، مع أن هذا الكلام معناه في الأصح متوجهٌ إلى أحكام الولاية (وهي الحب في الله)، والبراءة (وهي البغض في الله)، ومن أحبَّ أهل التقوى لأجل تُقاهم؛ فهو عين الولاية، ومن أحبَّ قوما لأجل باطلهم؛ فهو منهم.

وقال تعالى مخاطبا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخاطب به أهل الكتاب: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:91]، فسمّاهم قاتلين لأنبيائهم، وليسوا في زمانهم إذ قال: ﴿مِن قَبْلُ﴾، دلَّ على أن الأوائل قتلوا بعضا منهم، فرضي هؤلاء بقتلهم، وتولوهم على ذلك؛ فشاركوهم في الإثم بذلك.

وفسر الغزالي هذا: إنّ من أحب أحدا لأجل نفعه له ليتقوى على 6 س طاعة الله، ولو كان ذلك المحسن غير طائع لله؛ فهو من الحب لله، مثلا: عنده أمة لم يقدر عليها لتصلي وتصوم وأحبَّها(2) لأجل ذلك؛ فهو من الحب لله، ومن أحب عالِمًا زاهدًا، وأكثر من مجالسته ليمدح(3) بذلك، ويثنى عليه؛ فليس هو(4) من الحب لله، ومن أبغض من شغله عن عبادة ربه؛ فهو من البغض لله تعالى، وما أشبه هذا. وقد أطنب في شرح هذا المعنى، وهو صحيح من التأويل،

(1) أورده كل من: السلمي في وصية الشيخ، باب صحبة الأخيار، 1/ 42؛ وابن كثير في تفسيره، 4/ 87.

(2) في النسختين: وحبها.

(3) في النسختين: لتمدح.

(4) زيادة من ث.