قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٤

وهذا داخل في جملة معاني ذلك الكلام، ولكن معنى الولاية والبراءة هو المقصود، فهو الإمام المقدم، وما ذكره كالمأموم.

بيان: وولاية الحقيقة تجب لكل من أخبر به كتاب من كتب الله، أو قال به نبي من أنبياء الله، أو سمعه السامع بأذنه من نطق لسانه لا غير، وأما ما اشتهر بالشهرة العدلة أنّه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن فلانا هو ولي من أولياء الله تعالى"، وقامت الحجة على أحد بذلك؛ فولايته بحكم الظاهر بالشهرة العدلة.

والشهرة العدلة أن يكون أولها من أهل الثقة، وإن كان أولها من أهل الفسق؛ لم يلزم، وإن صدقها على غير الحقيقة، ولم يدن بذلك فلا بأس، فهي بخلاف البراءة في هذا، فإنها لو كانت عدلة؛ لزمه قبولها /7 م/ بحكم الظاهر، وإن كان أصلها عن من لا يجوز قبول دعواه في ذلك لم يجز قبولها لا بدين ولا برأي، وكذلك براءة(1) الحقيقة ممن ذكر الله تعالى ضلاله في كتابه، أو ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثل(2) قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:1]، فالبراءة منه بالحقيقة، وأمثاله مما ذكره الله تعالى.

والولاية لأنبياء الله مما تقوم الحجة بمعرفتها من العقل مهما خطرت بباله، وعرف معناها؛ لأنه لا يصح أن يكون رسولا من الله إلى عباده غير أمين، والله غير راضٍ عليه، فإن(3) اعتقد أنهم أمناء الله، وأنهم أهل الطاعة لله تعالى، ولم يهتد إلى اعتقاد الولاية؛ كفاه ذلك.

(1) في النسختين: البراءة.

(2) في النسختين: عن.

(3) في ث: فإذا.