قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٥

وكذلك الولاية بالجملة، والبراءة بالجملة، وذلك أن يعتقد أن كلَّ ولي لله فهو وليي، وأنَّ كلَّ عدو لله فهو عدوّي؛ فهذه طريقة النجاة للعوام الذين لم يعرفوا أحكام الولاية والبراءة، ما لم تنزل بهم بليّة التعبد على أحد بولاية أو براءة، بحكم الظاهر أو بحكم الحقيقة، وهما مما تقوم الحجة بمعرفتهما من العقل، مهما خطر ذلك بباله، وعرف المعنى. وإن لم يهتد إلى الولاية، واعتقد محبة من أطاع الله، وأبغض من عصاه، أو يعتقد الرضا عن المطيع وغير الرضا عن العاصي، ويحكم 7 س بالطائع أنه هو الطيب والعاصي هو الخبيث، إن لم يهتد إلى الولاية والبراءة كفاه ذلك، وكان ذلك منه من حقه ولاية وبراءة.

وأما الولاية والبراءة بحكم الظاهر، فهي التي لا تقوم الحجة بمعرفتها إلا بالسماع، ممن تقوم بهم الحجة.

والولاية أوسع من البراءة؛ لأنه يجوز أن يتولى من [هو] عدو لله قد شهر ذلك، أو جاء في الذكر الحكيم بيان عداوته لله أو لرسوله إذا لم تقم الحجة بمعرفة ذلك حتى لو سمع بذكر إبليس وعبادته في السموات، ولم تقم عليه الحجة بغير ذلك، وتولاه على ذلك برأي، وإن دان بذلك هلك.

وأما البراءة بالشهرة في أحد من أولياء الله، إذا كانت الشهرة مبتداها ممن لا يقبل قولهم في ذلك، فلا يجوز أن يبرأ منه برأي ولا بدين، وإن كان مبتداها ممن يلزم قبول شهادتهم في الحكم، وذلك أن يكون من علماء، أو ممّن تجوز شهادتهم عليه واشتهر بعد ذلك، لزمه الحكم بها من ولاية أو براءة إذا كانت عن علماء أفاضل، وجاز له إن كان مبتداها ممن تجوز قبول قولهم، وذلك أن الإحداث بشهادة العلماء فيها عن المحدث لا يجب في لزوم قبول شهادتهم