الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٦تفسير الحدث إذا /8 م/ قالوا: "إن هذا أحدث حدثا يفسق به، أو(1) ظلم فلانا في حق عليه، لم يكن عليه تفسير الحق ولا وصف ظلمه"؛ لأنهم يعلمون حكم الظلم في ذلك، وعلى غير العلماء من الثقات أن يفسروا ذلك ويصفوه، فإن رآه العلماء أنّه ظلم قبل قولهم، وإن رأوه غير ظلم حكموا به أنه غير ظلم. وإن لم يفسروا؛ فقيل: يقبل قولهم؛ لأن الثقة لا يقول: "فلان ظلم فلانا في كذا" إلاّ وقد عرف حكمه أنه ظلم؛ فلأجل ذلك يختلف مبتدأ الشهرة، ولا يكون لزومها إلاّ على حكم مبتداها.
وولاية حكم الظاهر بالشهرة كولاية أبي بكر وعمر (، فإذا لزمت ولاية هذين بالشهرة في فضلهما؛ كان كذلك كل من شهر فضله من أولي الأمر والشهرة عدله، وكذلك البراءة.
وقد تقوم الحجة في الولاية برفيعة عالمين شهر فضلهما عنده، ووجبت ولايتهما على من يعرفهما، ولو جهل هذا حكمهما(2) لجهله بأحكام الولاية والبراءة، وتلزمه بحكم الظاهر، وبالعالم الفاضل تجوز الولاية، وفي لزومها به اختلاف، فمن ألزمها قال: إن المعدول للشهود مع الحاكم يجوز له الحكم بتعديله، والمباح في الولاية كولاية من تولى من خرج الخوارج /8 م/ عنه إذا لم يبرأ من أهل الحق من الخوارج فلا إثم عليه، ولا أجر له عند الله، مع ما يسمع من الأخبار فيه، ولكنه لا علم له بأحكام الولاية والبراءة، والله أعلم.