قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٧

مسألة: ومن بعض كتب أهل المغرب: وأما الولاية والبراءة فلا خلاف بين الأمة في وجوبهما نصا من القرآن، وإجماعا من أهل الإيمان، وهما من الإيمان المضيق لا يسع جهلهما، وهما على المكلف في حال البلوغ معا في حال التكليف، الدليل على فرضهما من الكتاب قول - عز وجل -: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد:19]، ومعنى الاستغفار: طلب الغفران بصحة الإرادة. والأمر بالولاية: هو النهي عن البراءة؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وقال تعالى في المسلمين: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:29]، ونهى الله تعالى عن ولاية الكفار، وأنفذ فيها الوعيد بقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة:9]، ومن تولى مشركا؛ كان مشركا، ومن تولى منافقا؛ فهو منافق، ومن تولى صاحب كبيرة؛ كان صاحب كبيرة، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة:13]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:144]، وقال: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ /9 م/ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .. الآية﴾ [المجادلة:22]. وقال الخليل - عليه السلام -: ﴿إِنَّا بُرَأَىؤُا مِنكُمْ .. الآية﴾ [الممتحنة:4]. ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى .. الآية﴾ [المائدة:2]. وقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:71]، ومثل هذا في كتاب الله كثير. فثبت بما ذكرنا أن الله تعالى أمر بولاية المسلمين، ونهى عن ولاية الكافرين، وهما سواء لا عذر لمن جهلهما ولزوم علمها، لا رخصة لأحد فيهما دون ذلك(1)، فكما تجب الولاية لأهل طاعة الله، فكذلك البراءة واجبة لأهل

(1) زيادة من ط.