الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣الأربع كلها قبلة؟! ثم في الحقيقة بالمعنى والتسمية كل واحدة بالإضافة إلى من تحرى الكعبة بها هي القبلة له في حقه، ولا بد من نعم لقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:115] وإذا كان ذلك كذلك، وقال كل واحد في القبلة لا الكعبة على سبيل التحري للكعبة أنها في الجهة التي تحراها بها وصلى الصلاة على ذلك، أليس قد أصاب الحق والمراد، ووفق للصدق والسداد في القول والعمل على الحقيقة في القبلة عند الله؟ بلى (خ: نعم). لأنها هي القبلة التي عليه أن يستقبلها لأداء فرضه جزما، وغيره من أولئك مثله فلا فرق وإن 195 س اختلفت الأقوال، ووقعت المضادات في الاستقبال، فكل ذلك حق في الحقيقة ليس في شيء منه خطأ عند الله؛ لأنهم على الحق، والحق شيء واحد لا اختلاف فيه.
ألا ترى أن على ذا ما على هذا كذلك كل بالإضافة إليه في حاله من التحري والاستقبال فلا فرق، وإن كانوا في ظاهر الفرق في لزوم التعبد بالتوجه نحو الجهات لا جرم المنازل تتفاوت، والأحوال تتباين، والأحكام تختلف بالإضافة إلى الخلق؛ لاختلاف المنازل والأحوال لا الحق.
وهؤلاء وإن كانوا في الظاهر في صورة الافتراق فإنهم في الباطن على حقيقة الاتفاق، وليس لهم أن يتفقوا ثَم على التوجه في هذا الوجه، فإن فعلوا صار الاتفاق في الظاهر في الحقيقة عين الافتراق؛ إذ قد تعبد الله كلا منهم في ظاهر نفس التعبد في التوجه بما لم يتعبد به الآخر، وألزمه ما لم يلزم الآخر، وعلى كل القيام بما لزمه، وليس له أن يضيع لازمه، ولا القيام في هذا الموضع بما لزمه غيره، فإن عمل كل واحد منهم بقول الآخر فلا شك في أنهم يكونون على اجتماع في موضع النزاع؛ وذلك لأنهم قد صاروا على الباطل متفقين، وإن كانوا في القول