الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٠يردون تائبا إذا أراد التوبة، ولا ينظرون إليه بعين الازدراء، ولا يكرهون إحسان محسن؛ يوالون في الله، ويعادون فيه؛ أحدهم لصاحبه كالوالد الشفيق لولده البار به، وهذه صفة ولاية المؤمنين لبعضهم بعض، فولاية المؤمنين لبعضهم بعض أثبت من ولاية النسب، وفي القرآن مواضع كثيرة في أمر الولاية والبراءة، والله أعلم.
مسألة: 10 س والبراءة هي اعتقاد عداوة على فعل ما نهى الله عنه، ولا تكون البراءة إلاّ على الأفعال السيئة التي حرمها الله على الرضى بها، وتصويب فاعلها، والولاية عليها، وقد أدركنا المسلمين يبرؤون من الناس على الأعمال المكفرة الشاهرة من الكبائر، والإصرار على الصغائر، فولاية الله لعباده لا تزول ولا تنتقل؛ لأنه العالم بهم وبأعمالهم، وبما يكون إليه مصيرهم، قبل أن يكونوا، وكذلك براءته منهم.
وأما ولاية العباد من بعضهم لبعض فهي تنتقل بانتقالهم في الأعمال من حال إلى حال، لما يظهر من أعمالهم الحسنة أو السيئة، كما روي أن عمر بن الخطاب (قال: "من أظهر إلينا خيرا أحببناه عليه، ومن أظهر إلينا شرا أبغضناه عليه، ومن لم نعرفه بخير ولا شر وقفنا عنه، حتى نعرف منه خيرا فنتولاه عليه، أو شرا فنبرأ منه".
ففرض الولاية والبراءة لازم، قد افترضه الله على عباده، كما يلزمنا أن نشهد أن الله - عز وجل - أرسل إلينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - رسولا(1) من عنده، فمن شك في فرض الولاية والبراءة بتأويل ضلال من غير ردّ منه لتنزيل، ولا لمنصوص سنة، فهو عندنا كافر
(1) هذا في ث. وفي ق: رسوله.