الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٨فصل: ومنه: وأما ما يستحق به البراءة في حكم الظاهر فكل محدث حدثا في دين الله تبارك وتعالى من حكم الكتاب، أو من حكم السنة، أو من حكم الإجماع، أو ما /16 م/ أشبه ذلك، أو بشيء منه من ركوب لكبيرة من كبائر المعاصي، لم يتب منها، أو صغيرة من المعاصي أصرَّ عليها، عالِمًا بذلك أو جاهلا له، دائنا بذلك مستحلا أو محرما، أو جاهلاً أو متجاهلاً، بعد قيام الحجة وبلوغها إليه بما ينقطع به عذره مغايرها. فبالذنب الواحد من كبائر الذنوب، أو من الإصرار على صغائرها يستحق الراكب العداوة والبراءة في حكم دين الله بحكم الظاهر، فمن بلغ إلى علم ذلك من الممتحنين به ممّن خصه علم ذلك من محدثه، وعلم ضلالة المحدث بأي وجه كان حدثه، لزمه عداوة المحدث.
وقد قيل: إنه ليس له أن يحكم عليه بالضلال والبراءة حتى يستتيبه كائنا ما كان المحدث ممن كان يتولاه من قبل الحدث، أو ممن لا يتولاه فلا يبرأ منه ولا يخلعه عن الدين إلا بعد الاستتابة منه له وإصراره على حدثه بعد الاستتابة له، التي بها تجب الحجة في الحكم في البراءة.
وقال من قال: يبرأ منه بركوبه الكبيرة أو إصراره على الصغيرة كائنا ما كان ممن يتولاه أو ممّن لا يتولاه، ثم يستتيبه من بعد ذلك، فإن تاب رجع إلى حالته التي كان عليها من ولاية أو وقوف أو براءة بعد ذلك الحدث بعينه.
وقال من قال: يبرأ منه، 16 س فإن كان وليا له قبل ذلك استتبابه، ولابد من استتابة الولي فيما قيل، ولا أعلم في ذلك اختلافا قبل البراءة أو بعد البراءة. انقضى الذي من كتاب المعتبر.
مسألة: ومن غيره: وحقيقة الولاية هي التبري من الفعل المكفر ومفارقة فاعله عليه وتخطئته له، والإنكار على ارتكابه للحرام، والكراهية، وترك الرضا لهم.