الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤والعمل في الظاهر مفترقين.
فانظر في دقيق هذه المعاني كيف /197 م/ كان في حكم دين الله الحق في حق كل واحد من القول والعمل الباطل في حق الآخر، إن قال به أو عمل، إلا ما كان على وجه الصحيح من حكاية القول عن الغير، وعلى العكس في العكس؛ لأنها من مسائل الانعكاس، وليس ذلك إلا لاختلاف الأحوال في الناس، وإلا فالحق في نفسه واحد، والباطل كذلك، لا يختلفان في الجميع في الأصل على حال، ألا ترى أنهم متى حلوا في منزلة (خ: حالة) كانوا فيها في الحكم على سواء؟ كذلك الرأي والعدل من الاختلاف في الرأي على هذا الحال.
فإن قال: إن هذا لك في الرأي، وتصويب الصحيح منه على تفاوته من حجة (خ: جهة) العقل، فهل لك دليل على ما صح من الاختلاف بالرأي في الظاهر عدله أنه كله على تضاده حق عند الله من جهة النقل، وهل يمكن ويجوز أن تكون أشياء مختلفة في شيء واحد، وكلها هي حق في الحقيقة. وكذلك في جواز القياس على أصل مختلف بالرأي فيه، هل جاء به الأثر عن أهل العلم والبصر: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل:64]؟ فيقال له: نعم، قول الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:196]، فهو بين أحد ثلاث خلال مختلفة الأحوال أيها شاء فله أن يختار، وكلها عند الله حق.
والبرهان الثاني: 197 س ما نصه الله تعالى في سورة المائدة على كفارة الأيمان المرسلة من التخيير بين {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ