قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٣

وكذلك كل ما لا يسع جهله من تفسير الجملة، فلا يسع الضعيف ولا القوي جهل البراءة منه إذا ارتكب حدثا لا يسع جهله، وذلك مثل علم الموت والبعث بعد الموت، والحساب والجنة والنار، واثبات القدر، ونفي الجور عن الله، فهذا ومثله مما لا يسع جهله إذا سمع بذكره أو خطر بباله وقام عقله على تفسير 18 س معرفته لم يسع إلاّ أن يعلم أنه ميت وأنّه مبعوث من بعد الموت، وأن من عصى الله فعليه العقاب، وأن ذلك العقاب لا يشبهه عقاب وهو النار، وأن من أطاع الله فله الثواب وأن ذلك الثواب لا يشبهه ثواب وهو الجنة.

وكذلك عليه أن ينفي الجور عن الله - عز وجل -، فإن شك في هذا هلك.

وكذلك عليه أن يعلم أن من شك في هذا، فقد عصى الله، ومن آمن بهذا ولم يشك فيه ولم يرده فقد أطاع الله، وقد ثبت له عنده اسم الإيمان وبعد إقراره بالجملة فإن شك في تضليل من شك في هذا وفي من يردّه فقد هلك ثم خص الحكم في هذا وعمّ، فمن علم من إحداثه شك في الموت أو البعث أو الجنة أو النار أو في شيء مما لا يسع جهله، فعلى هذا العالم بحدث هذا المحدث أن يبرأ لله منه باسمه وعينه وعلى جميع المسلمين أن يبرؤوا لله من أهل هذه الصفة التي يسعهم جهلها.

وإن شك أحد في تضليل من شك في شيء ممّا لا يسع جهله، لم يسع المسلمين إلاّ أن يبرؤوا ممّن شك في البراءة منه، وكل من شك في تضليل محدث أحدث حدثا لا يسع جهله، فالشاك في تضليل المحدث محدث، والشاك /19 م/ فيهما بعد العلم منه أن المحدث أحدث ذلك الحدث، وأن الشاك فيه قد علم منه ذلك الحدث محدث، وهذا الحكم مخصوص بالأسماء.