قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٤

وأمّا من لم يعلم أن هذا المحدث أحدث ذلك الحدث، وأن الشاك قد علم من المحدث ذلك الحدث، ثم دُعي إلى ذلك، (خ: أو دعي فيه ذلك فعليه) أن يبرأ ممن أحدث ذلك الحدث.

ومن شك في البراءة ممن أحدث ذلك الحدث، فإن شك هذا في البراءة من أهل هذه الصفة فهو محدث، فإن لم يقبل هؤلاء الذين قد علموا من هذا المحدث هذا الحدث الذي لا يسع جهله إلاّ أن يبرؤوا من هؤلاء المحدثين بهذا الحدث من غير أن يقيموا عليه في ذلك حجة، ولا برهانا فقد هلكوا هؤلاء إذا حكموا بحكم المخصوص في موضع حكم المعموم، لأنّ هذا الذي لم يعلم من هذا المحدث هذا الحدث يسع جهل البراءة منه باسمه وعينه، فإن هو برئ من هذا المحدث بغير حجة ولا برهان فقد هلك، فإن كان هؤلاء العالمون بهذا الحدث من هذا المحدث، أقاموا على هذا الذي لم يعلم من هذا المحدث ذلك الحدث بيّنة، فشهدت أن ذلك الحدث 19 س كان من ذلك المحدث، وأنهم عاينوه من ذلك المحدث، أو سمعوه من هذا المحدث؛ فقد قامت على هذا الحجة بمعرفة ذلك، فإن لم يبرأ منه باسمه وعينه هلك، فإن هم أنزلوه على حكم العموم على وجه ما وصفنا في المسالة الأولى وعذروه بجهله ذلك، وقبلوا منه البراءة من أهل تلك الصفة، فقد تركوا الحق في ذلك، وقد ضلوا في ذلك عن سواء السبيل، وذلك بعد أن تقوم عدالة البينة؛ فإذا قامت عدالة البينة.

قال أبو سعيد: الذي معنا أنه حتى تقوم عدالة البينة على المحدث مع المشهود عليه، وتصح معه منهم، وفيهم ما تجوز به شهادتهم في الحدث الذي شهدوا عليه، وتقوم عليه الحجة بمعرفة ذلك منهم.