قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٥

(رجع) ثم أقامت البيّنة عليه الحجة في ذلك فشكّ في البراءة من هؤلاء المحدثين فقد هلك، وإن شكت البيّنة في ضلالته أو من قامت عنده دلالة (نسخه: عدالة) البيّنة، وحضر إقامة الحجة من البينة على هذا الشاك فقد شكوا فيما لا يسعهم جهله وقد هلكوا، وذلك أنهم حكموا بحكم العام في موضع حكم الخاص، فأنزلوا عذره على براءته من أهل الصفة /20 م/ وقد قامت عليه الحجة بالمعرفة أن هذا الحدث قد كان من هذا المحدث، فاستعملوا حكم الله في الناس حكم ما يسع جهله في حكم ما لا يسع جهله.

واعلموا أنه لا عذر لكم أن تحكموا في أحد بغير ما حكم الله فيه، ولا تضعوا عن أحد حكم ما أوجب الله فيه؛ فإنكم إن استعملتم حكم ما يسع جهله، وحكم ما لا يسع جهله، ودنتم في الناس بهما فعذرتم من عذره الله وأنفذتم الحكم على من قامت عليه الحجة بالعلم والبينة، إذا كان الحدث مما لا يسع جهله، ودنتم لله فيهم بالحق فقد حكمتم فيهم بالعدل. وإن أنتم لم تعذروا من عذره الله، ولم تقيموا الحكم (خ: الحجة) فقد حكمتم فيهم بالجور، واستعملتم فيهم ما لا يجوز لكم، وكنتم بذلك عند الله من الخاسرين.