قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٦

الباب الثالث ما يسع جهله من البراءة

واعلموا أن كلَّ ما وسع الناس جهله من معرفة حرمة حدث ما حرم الله ذلك، وارتكابه إلى أن يركبه، مثل شرب الخمر، وأكل الخنزير، إذا كان قائم العين، أو أكل الميتة، أو نكاح ذوات المحارم، أو أشباه هذا مما يسع جهل معرفته، ولا يسع جهل ركوبه، فإن لم يبلغ معرفته إلى معرفة حرمة ذلك 20 س فهو يسعه جهل معرفة حرمته، ولا يسعه جهل ركوبه فإذا أحدث محدث حدثا ممّا يسع الناس جهل معرفة ذلك الحدث، فمن علم من ذلك المحدث ذلك الحدث، وعلم أن ذلك الحدث مكفر فعليه أن يبرأ لله من ذلك المحدث، ولا يسعه الشك في البراءة ممّن قد علم منه حدثا مكفرا. وعلى من علم أن ذلك الحدث مكفر، أن يبرأ لله ممن أحدث ذلك الحدث، ولا يسعه الشك في البراءة من أهل صفة الكفر، وأما من لم يعلم أن ذلك مكفر، ولم يعلم من محدث حدثا، فليس عليه أن يبرأ من صفة لم يعلم أن أهلها قد خرجوا من الحق، إلاّ أن تلقاه الحجة، فإذا لقيته الحجة فأعلمته أن ذلك الحدث مكفر لزمه أن يبرأ لله ممن أحدث ذلك الحدث، فإن كان قد علم أن ذلك المحدث أحدث ذلك الحدث، فعليه أن يبرأ لله منه باسمه وعينه، ولا يسعه بعد أن يلقى الحجة، أن يشك في البراءة منه، والحجة كتاب الله، وعلماء المسلمين، وهؤلاء الذين قد علموا حرمة الحدث وبرئوا ممن أحدث ذلك الحدث، وليس عليهم أن يبرؤوا من هؤلاء بأسمائهم، وأعيانهم إلاّ أن تقوم عليهم الحجة بالبيّنة العادلة؛ أن ذلك الحدث /21 م/ كان من هذا المحدث، فإن حكم هؤلاء العالمون بحدثهم على هؤلاء الذين لم يعلموا بحدثهم، فقد وافقوهم على البراءة ممن أحدث ذلك