قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٧

الحدث أن يحكموا عليهم بالبراءة ولم يعذروهم لما قد وسعهم في ذلك فقد هلكوا.

وإن كان هؤلاء الذين قد علموا بحدثهم شكوا في البراءة منهم، ثم برئوا منهم، إذا لم يبرؤوا ممّن عاينوا حدثه، هلكوا بذلك وضلوا ضلالا بعيدا إذا حكموا بحكم ما لا يسع جهله في موضع حكم ما يسع جهله، وليس للناس أن يدينوا فيما يسعهم جهله إلاّ بما يعلمون، وليس للعالم بما يسع جهله أن يحمل على الجاهل فيما يسعه جهله أن يعلم كعلمه أو يبرأ كبراءته، فإن فعل ذلك فقد قطع الله عذر العالم، وكذلك ليس للجاهل أن يحمل على العالم أن يرجع إلى منزلة جهله، فإن فعل ذلك، فقد قطع الله عذر الجاهل، والجاهل بحرمة الحدث إذا وافق العالم على البراءة ممّن خالف دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتولّى العالم على براءته من المحدث، فقد وافق العالم على البراءة من ذلك المحدث في شريعة دينه، وقد دان هذا الجاهل بحرمة ذلك الحدث، إذا دان فيه بدين محمد - صلى الله عليه وسلم -. 21 س وليس لهذا العالم أن يلزم هذا الجاهل أن يسأل عن تلك الحرمة دائنا بالسؤال ليبرأ من ذلك المحدث، فإن فعل ذلك العالم فقد هلك؛ لأنّه حكم عليه بحكم ما يلزم فيه السؤال في موضع حكم ما لا يلزم فيه السؤال؛ لأنّه في هذا الموضع لا يلزم الجاهل بالحرمة السؤال، وإنما يلزمه السؤال إذا رأى من ولي له حدثا لم يعلم هو أنه مكفر، فعليه في هذا الموضع أن يقف عن وليه وقوف سؤال، على أن دينه فيه دين المسلمين، فإن يكن ذلك الذي رأى من وليه ما يبلغ به عند المسلمين إلى البراءة، ودان لله بالبراءة من وليه، فإن لم يكن ذلك رأى منه ما لا يبلغ به إلى مكفرة فوليه على ولايته (قال أبو سعيد: السؤال ها هنا لا يقع موقع الإجماع فيما عرفنا، وإنما يقع موقع الاختلاف. رجع) على هذا يكون اعتقاده