قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٨

في وليه من غير ترك منه لولاية وليه إلا على هذه الصفة، وإنمّا يكون وقوفه عنه وقوفا برأي لا بدين، فافهموا موضع ما يلزم فيه السؤال من موضع ما لا يلزم فيه السؤال، وقد يكون وقوف السؤال على غير هذا، إلاّ انه كل وقوف السؤال إنما يكون برأي لا يكون /22 م/ بدين؛ لأنّه إذا دان بالوقوف في موضع وقوف السؤال فقد دان بغير دين المسلمين، ومن دان بغير دين المسلمين فقد هلك.

قال أبو سعيد: وليس له أن يدين هاهنا بالسؤال دينا ويبرأ بذلك، وإنّما يعتقد على غير الدينونة إذا كان موضع السؤال يقع موقع الاختلاف، لا موقع الدين.

(رجع) وكذلك إذا دان بالسؤال في موضع وقوف الدين، فقد دان بغير دين المسلمين، وقد خالف الحق في ذلك وهلك، إلا أن يتوب، وإنما يلزم وقوف السؤال في الولي خصوصا، مثل أنه سمع رجلين يتنازعان شيئا قد علم هو الشيء باسمه ولم يعلم حرمته، مثل انه عرف الخمر بعينه أو الخنزير بعينه، ولم يعرف حرمتهما، وسمع هذين الرجلين يتنازعان في الخمر أو الخنزير، فيقول أحدهما: هذا حلال، ويقول أحدهما: هذا حرام، فقد قامت عليه الحجة في مثل هذا في عقله؛ لأنه لا بدّ أن يكون أحدهما كاذبا على الله، فوجب عليه أن يبرأ من الكاذب، ولو لم يكونا له وليّين، ولزمه الوقوف عنهما حتى يسأل عن ذلك من غير دينونة منه بالسؤال على ذلك إذا لم يكونا 22 س هذان الرجلان وليّيه، فإن يكن ذلك الذي سمعه منهما حراما دان لله بالبراءة ممّن أحلّه، وإن يكن ذلك الشيء الذي سمعه منهما حلالا دان لله بالبراءة ممّن حرّمه، وهكذا يكون اعتقاده في مثل هذا، ولا يبرأ من أحدهما بعينه حتى يصحّ معه كفره على ما وصفناه، ولا يحلّ له أن يثبت على هذه الصفة لهما الولاية؛ لأنّه قد قامت عليه الحجة لله في