الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} [المائدة:89]، ولا يجوز على حال أن يكون على تفاوتها في الظاهر إلا عدلا، كل واحدة على الانفراد في حكمها؛ لأنها كلها في الحق على الحقيقة متفقة، وفي حكم دين الله أبدا غير مفترقة. وإن هي في صورة التباين من وجه الظاهر في الحق فيما بينها كانت في المقال أو الفعال فكلها عدل، ليس شيء منها أعدل من شيء، فانظر في ذلك، وفي معاني هاتين الآيتين فإنهما برهانان من ربكم عن رَنَا ما قبلهما من البيان الصادر عن الهرمان(1).
والبرهان الثالث: قوله - عليه السلام -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»(2)، وذلك خاص ما قد رآه بالنظر الصحيح من الرأي النجيح عن العقل الرجيح، صح فيه الإجماع أو الاختلاف أو وقع عليه الاتفاق، فكله لمقتضى معنى الرواية حسن في الحق، وقول الصدق، وجملة الاختلاف بالرأي في موضع الرأي مما قد استحسنه أهل العلم من المسلمين.
وإذا كان ذلك كذلك الحسن عن الله ما قد رأوه عن بصر بالعدل في الرأي عدلا لم يجز أن يكون خطأ عنده بعد قوله - عليه السلام -: /198 م/ «فهو حسن عند الله»(3)؛ لأن الخطأ للحق ليس بحسن، والحسن في الحق ليس بخطأ، إذ ليس على الصحيح من الحسن في شيء أبدا، إلا ماوافق العدل حقا، وطابق الصواب صدقا، والخطأ للحق كأنه على خلاف ذلك.
(1) الهُرْمانُ: العقل.
(2) أخرجه بلفظ قريب موقوفا كل من: أحمد، رقم: 3600؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3602؛ والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 4465.
(3) تقدم عزوه.