الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٤٠على عدوه أنه أتى هذا الباطل، واحتمل عنده أن وليه أتى الحق، وأن عدوّه أتى الباطل، فلم يحل له أن يحكم على وليه بالباطل، وزال عنه السؤال في هذا الوجه من هذا الباب إلاّ باعتقاد الدينونة أنه يبرأ لله من الكاذب عليه، ولو كانا هذان الرجلان وليّيه جميعا للزمه الدينونة بالسؤال على اعتقاد 23 س الدينونة منه أنه أيّهما كان كاذبا على الله فهو يبرأ منه.
قال أبو سعيد: لا يقال ها هنا أن السؤال بالدينونة، وإنّما يقع موقع الاختلاف لما يلزم بغير اعتقاد دينونة، لأنّ الدين لا يختلف فيه، والرأي ما يقع فيه الاختلاف، وهذا موضع يقع السؤال فيه موقع الاختلاف.
(رجع) والآخر عنده في الولاية ويقف عن ولايتهما وقوف رأي على ما وصفنا، لا يكون وقوفه وقوف دين لله بالوقوف عنهما، إلاّ إذا دان لله بالوقوف عنهما، ثم كان أحدهما محقا فقد ترك ولاية المحق، وقد هلك بذلك، ولا يحل له أن يتولاهما على ذلك جميعًا، ولا يحل له أن يترك ولاية أحدهما أو يتولّى الآخر؛ مخافة أن يكون الذي ترك ولايته هو الصادق، وأن الذي تولاه هو الكاذب، وإنما يلزمه السؤال في هذا الوجه.
قال أبو سعيد: إنما يعتقد السؤال في هذا الوجه ثم الردّ؛ لئلا يترك ولاية وليّيه جميعا، المحق منهما والمبطل، فيخالف الحق في ذلك، فيلزمه أن يسأل عن أمرهما ليتولى المحق منهما، ويبرأ من المبطل، ولا يكون متهمّلا ولاية المحق الذي قد لزمته ولايته /24 م/ ويبرأ ممّن قد لزمته البراءة منه في حكم الله، فهذا وقوف السؤال.
وأمّا وقوف الرأي؛ فهو أن يكون هذان الرجلان ليسا بوليّيه، ثم سمع منهما ما وصفنا من التحريم والتحليل لعلّة فليزمه وقوف الرأي وعلى أن رأيه فيهما ودينه دين المسلمين، فأيّهما كان المسلمون يبرؤون منه على ذلك، فهو يبرأ منه