الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٤١ولا يلزمه في ذلك سؤال للمسلمين على الحدث بعينه؛ لأنه إذا دان في هذا الموضع بالسؤال فقد دان بغير دين المسلمين، ولا يحل لأحد أن يلزم هذا الدينونة بالسؤال، إلاّ على ما وصفنا حتى تلقى هذا الرجل الحجة من غير اعتقاد بدينونة السؤال، فإذا لقيته الحجة وأعلمته الكاذب منهما من الصادق لزمه أن يبرأ لله من الكاذب، ويكون الصادق منهما بحاله عنده في حال الوقوف فيكون(1) (قال أبو سعيد: الذي معنا أنه يخرج، ولا يكون اعتقاده في هذا الصادق إلاّ وقوف الدين).
ومن وقوف الرأي أيضا الذي لا يلزمه فيه السؤال، إن سمع من الرجلين أمرا يتنازعان فيه، وأحدهما يحله وأحدهما يحرمه وهو لا يعرف 24 س جنس ذلك الشيء، وإنّما سمعهما يتنازعان في شيء لا يعرفه بجنسه، ولا يدرك معرفته مع غيره من الثقات، وذلك مثل الخنزير في ضرب المثل، ولا يعرف الخنزير بجنسه، فليس عليه في هذين الرجلين في هذا الموضع سؤال، ولو كانا جميعا له وليين؛ لأنّه لا يعرف ما هو، فيسأل عنه إلاّ أن يشهد على الخنزير شاهدان أنّه خنزير، ويصح معه بعد ذلك الجنس بأنه خنزير، وأمّا ما لم يصح معه بتقرر(2) الأخبار بمعرفة ذلك الجنس بأنه خنزير، فإنما يلزمه في وليّيه هذين أن يبرأ لله من الكاذب منهما على الله، ولا يقف ولا يلزمه أنه يقف.
قال أبو سعيد: الذي معنا أنّه أراد "ويلزمه أن يقف"(3).
(1) هكذا في النسختين.
(2) هكذا في الأصل، ث. وفي ط: بتقرير.
(3) هكذا في النسخ. ولعل تعليق أبي سعيد يستقيم لو كان النص السابق: "ويقف ولا يلزمه أنه يقف".