الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٤٢(رجع) ويتولاهما برأي أنه أيّهما كان الصادق فهو له ولي، وأيهما كان الكاذب فهو له عدو، ويبرأ منه برأيه على هذا الاعتقاد، فإذا لقيته الحجة بمعرفة الجنس لزمه هنالك الدينونة بالسؤال.
قال أبو سعيد: إذا لقيته الحجة في ذلك اعتقاد السؤال، ولا يعتقده على سبيل الدينونة؛ لأنّه يقع موقع الرأي.
(رجع) عن ما يلزمه في وليّيه هذين على /25 م/ ما قد صحّ معه، وإن كان ذلك الشيء لا تدرك معرفته أبدا، وقد اشتبه عليه ذلك، مثل أنه سمع ولييه يتنازعان في كأس خمر، ولا يسميانه باسمه إلاّ التنازع بينهما في التحليل والتحريم، ثم غاب ذلك الكأس عنه بعينه، ولم تدرك معرفته إلا بالتسمية فالوقوف رأي، ولا يلزمه فيه السؤال إلا بعد تقرر اليقين وارتفاع الشك والشبهة من قلبه؛ لأنّه جاء الأثر أنه لا يجوز إقامة الحدود بالشبهة؛ فالولاية والبراءة من أشدّهما(1) الحدود.
قال أبو سعيد: الولاية معنا لا تسمى من الحدود؛ لأنها ليست بعقوبة، وأمّا البراءة فإنها من الحدود؛ لأنها عقوبة، إلاّ أنّ الحكم يخرج بها مخرج الحدود، فمن هنالك جاز في المعنى للمتكلم أن يسميها حدا؛ لأنها هي نفسها حد.
(رجع) واعلموا أنّه من حكم بحكم وقوف الدين في موضع حكم وقوف السؤال ضلّ، ومن حكم بحكم وقوف السؤال في موضع وقوف الدين ضلّ، ولا عذر لمن حكم بغير الحق في عباد الله. واعلموا أن وقوف الدين الذي استعمله العلماء ودانوا 25 س به من غير جهل منهم بمحارم الله على أنهم عالمون
(1) هكذا في النسختين. ولعله: أشد.