قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٤٣

بجميع دين الله، وعلى أنّهم عالمون بموضع وقوف البراءة، وعلى أنّهم عالمون بموضع وجوب الولاية، ولم يحلّ لهم أن يبرؤوا ممن ألزمه الله كلفة التعبد حتى يعلموا منه أنّه مستحق بذلك، ولم يحل لهم أن يتولوا من ألزمه الله كلفة التعبد حتى يعلموا منه أنه مستحق بذلك، فيبرأ المسلمون ممن استحق عندهم البراءة، وتولوا من استحق عندهم الولاية، ولم يسعهم إلاّ أن يتولّوا من ظهر منه الرشد ويبرؤوا ممن أظهر الغي، ودانوا في جميع الناس الذين لم يعلموا منهم رشدا ولا غيا بالوقوف من غير إهمال منهم في وقوفهم، وإنّما اعتقاد المسلمين في الدينونة بالوقوف على أنّهم يبرؤون ممّن استحق البراءة في دين الله، وعلى أنّهم يتولّون من استحق الولاية في دين الله، ولم يهملوا دينهم في الوقوف.

فالمسلمون في وقوفهم يتولون لله كلَّ مسلم ويبرؤون لله من [كلِّ] كافر، من غير أن يحكموا بذلك على أحد من الناس باسمه وعينه، إلاّ من صحّ عندهم ذلك منه، فالمسلمون يبرؤون لله من أوليائهم الذين قد صحّ معهم أنهم محقون وهم يخونون الله في سريرتهم، /26 م/ ويتولون أعداءهم الذين قد صحّ عندهم أنّهم مبطلون وهم محقوق في سريرتهم، تائبون من ذنبهم.

ولولا أن المسلمين استعملوا هذا الوقوف لضاق عليهم الخناق؛ لأنّه لا يجب على المسلمين أن يتولوا لله كلَّ مسلم، وأن يبرؤوا لله من كلِّ فاسق، وحرام عليهم أن يتولوا الكافر، وحرام عليهم أن يبرؤوا من المسلم، ومحال أن يدرك أحد من المسلمين هذا أن يتولى جميع المسلمين بأسمائهم وأعيانهم، وأن يبرؤوا من جميع الكافرين بأسمائهم وأعيانهم، والله تعالى يقول لنبيه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر:78]، فقد صح معنا أن هذه الأنبياء أرسلوا إلى المفسدين في الأرض، وقال الله تعالى