قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٤٤

﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران:146]، والأنبياء والربيون لا يقاتلون إلاّ المفسدين، [ليس على](1) المسلمين أن يعلموا جميع المسلمين فيتولوهم(2)، وأن يعلموا جميع المفسدين فيبرؤوا منهم (قال أبو سعيد: الذي معنا أنه أراد أنه محال أن يعلموا المسلمون جميع المسلمين بأسمائهم وأعيانهم فيتولونهم على ذلك، وجميع الفاسقين فيبرؤون منهم على ذلك. رجع) 26 س وقال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]، أي: إلا طاقتها، فاستعمل المسلمون هذا الوقوف على أن يتولوا في وقوفهم هذا كلَّ مسلم، وأن يبرؤوا في وقوفهم هذا من كل كافر، حتّى تلقاهم الحجة في أحد من الناس بعينه أنّه مسلم فيتولونه، أو تلقاهم الحجة في أحد من الناس بعينه أنه كافر فيبرؤوا منه. فهذا وقوف الدين أوسع للعلماء من الدهناء لراعي الإبل؛ لأن العلماء يسعهم الوقوف عن أبي جهل بن هشام؛ لأنّ العلماء يدينون لله بالبراءة من المشركين. ووقوف السؤال أضيق على الجاهل من سَم الخياط على جثة البعير؛ لأنّ الجاهل إذا أحدث وليُّه حدثًا ثم اعتقد له الوَلاية على ذلك هلك، ووقوفُ السُّؤال إنّما هو وقوف الجاهل (قال أبو سعيد: الذي معنا أنّه أراد "وقوف الدين") ووقوف العلماء؛ لأنّ العالم لا يجهل حدثا يحدثه وليه ويثبت له الولاية على ذلك، فالعلماء متوسعون في دينهم في وقوف الدين على ما وصفنا، وكذلك الجاهل أيضا واسع(3) له وقوف الدين ما لم يمتحن بشيء مِمّا وصفنا من

(1) في النسختين: إن.

(2) في النسختين: فيقولوهم.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: وأوسع.