قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٤٨

ترى الشيخ محمد بن روح -وهو معلم /29 م/ أبي سعيد (تعالى- ضالا بما لا يسعه، ولا يتولاه الشيخ أبو سعيد، وإنمّا كفَّ عنه القول لأنّه معلمه؟.

فنقول: أمّا ولاية الشيخ أبي سعيد لمعلمه محمد بن روح؛ فقد أخبرني والدي (جميعا: أنّ الشيخ أبا سعيد (سئل عن معلمه الشيخ أبي الحسن العقري النزوي، هل تتولاه؟ فقال: كيف لا أتولاه عند الله؟! ستّين سنة لم نعلم منه هفوة.

فسئل عن معلمه محمد بن روح، هل تتولاه؟ فقال: ذلك الإباضي حقا.

فقلت لوالدي: هل كلامه هذا يدل على أنّه يتولاه؟ فقال: نعم، يدل به على أنّه يتولاه، وما أبلغها من مدحة منه له في حق لزوم الولاية.

والصحيح ما قاله والدي؛ لأنّ الشيخ أبا سعيد عالم بأحكام الولاية والبراءة، ومن أبلغ كل عالم عرفناه بها وفيها، وعالم بأحوال معلمه، فإذا علمه بأفعاله واعتقاداته، أنّه إباضي حقا لزمته ولايته على كل حال. وأمّا في أمر واحد، يجوز فيه الرأي لأحد، والدينونة به لأحد آخر على حال واحد، فهذا ممّا لا يصحّ على حال؛ لأنّ الدين الذي لا يجوز فيه الرأي هو شيء 29 س منفرد بذاته، والرأي يجوز في منفردة عن ذلك فلا يختلطان أبدا، ولا يجوز وضع هذا في هذا، ولا هذا في الآخر على كلّ حال.

وأمّا أنّه هو ضالّ بذلك -إن صحّ أنّ ذلك عنه- فالشيخ أبو سعيد قد علم به وبمعلّمه وتولاّه ولم يخطّئه، ولا يظن بالشيخ أنّه يتولاه على ضلاله(1)، وإن كان يمكن أنّ الشيخ أبا سعيد (تولاّه قبل أن يعلم منه هذا، أو بعد ما علم منه

(1) في الأصل: صلاته. وفي ث: صلالة.