قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٤٩

ذلك، إن كان قد صحّ معه أنّه عنه وقف عن ولايته؛ لأنّ الشيخ أبا سعيد كذلك يحتمل معه أنّ معلمه الشيخ محمّد بن روح لا يدين بذلك، فيعرف أنّ ذلك منه زلة من يده، أراد أن يكتب برأي فكتب يده بدين، وهو غافل من نفسه، يظن أنّه كتبه برأي، وهذا ممّا قد جرى علينا كثير، نريد أن نكتب شيئا فنرى اليد قد كتبت غير ما أردنا، فيعرفه الشيخ أبو سعيد أن ذلك من زلة يده، إذ قد عرفه في ذلك أنه مما لا يجيز فيه الدينونة.

ويمكن أن الشيخ محمد بن روح نسخها مرّة أخرى وصححها وقال فيها برأي، ولم يقل فيها بدين، فيطلع الشيخ أبو سعيد على هذه النسخة المصححة الأولى والثانية التي لم يصحح غلطها /30 م/ وسمعت أنّ هذه النسخة المصححة موجودة أيضا، ويمكن أنّه صححها آخر بعد ما ردّ فيها الشيخ أبو سعيد فرسمها على الأصحّ، ويمكن أن الشيخ محمد بن روح لم يغلط في نسخته، ولكن نسخها آخر منها فغلط هو، ووجد الشيخ أبو سعيد هذه التي فيها الغلط، ولم يدر أنّ الغلط وقع من الناسخ في نسخته، فكل هذا يحتمل.

ومن قال: "أحسب وأظنّ أنّ هذا يدين ولم يدن به" فلا يهلك، ولكن يضر [المفتي](1) الغبي، وكذلك في الكتاب؛ لأنّه مما يخاف أن يدين به الغبي ضعيف العلم إذا رآه.

وأمّا العارف فيقر أنّه لا تصحّ الدينونة بشيء على الظن، قاله من قاله، ولا يصحّ أن يدين على الظن أنّه مما يجوز فيه الدينونة، أو ممّا تحرم فيه الدينونة، يميل على أنّه يجوز مع وجود الشك في ذلك، فإن وافق الحق سلم، وإن وافق الباطل

(1) هذا في المطبوع. وفي النسخ: المفتات.