الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٥٠هلك، فمن أين تجوز الدينونة على الظن، فليس كل ظان بدائن بل يمكن أن يظن ظان أن هذا تجوز فيه الدينونة، أو أنّ هذا الأمر كذا وكذا بدين، ولكنّه لم يدن به؛ لشكّ فيه من قلبه، فلم يتحقّق اليقين فيه حتّى يدين به؛ لأن 30 س الشك هو وقوف بين أمرين من غير ميل إلى أحد الجانبين، والظن هو شك مع ميل قليل إلى أحد الجانبين من غير تحقيق في ذلك الميل القليل.
ومن شك في شيء أنه كذا وكذا في حكم، أو ظن في حكم أنه كذا وكذا، ولم يتحقق الأمر، فليس له حيلة من نفسه أن يزيل ذلك الشك ولا ذلك الظن من نفسه، ولا يؤاخذه الله به، وإنّما له الاستطاعة أن يقف عن الحكم به والعمل به والاعتقاد له؛ حذرا عن الدخول فيما لا يسع.
كذلك إذا شك في أمر أنّه تجوز فيه الدينونة به أم لا تجوز، ووقف عقله شاكا لم يبن له الحق في ذلك، أو ظن أنّه بالدينونة لم يستطع أن يزيل شكه من عقله، ولا أن يزيل ميل عقله الذي هو المظن إلى أنّه بالدينونة إلى أن يتحقق علم ذلك، ولكنه يستطيع أن لا يدين بذلك الذي شك فيه، ومالت نفسه إلى جوازه، ولكنها بعد في شك إذا لم يكن ممّا تقوم به الحجة من حين ما يخطر البال بمعرفة ذلك، أو ما تقوم به الحجة من العقل بعد السماع، ولا ينفس له في الشك، واعتقادات السؤال في ذلك.
فإن قلت: إن في /31 م/ قول العلماء إذا خطر ببال المرء شيء من توحيد الله تعالى من نفي أو إثبات، وجب عليه اعتقاد الحق فيه من حين عرف معنى ذلك، ولم يجز له الشك فيه، فهذا ممّا يدلّ على أنه يستطيع أن يحيل قلبه من العلم إلى الشك، ومن الشك إلى العلم. وأنت تقول: ليس للمرء استطاعة في ذلك، فنقول: متى عرف الحق في التوحيد لم يستطع أن يشك فيه؛ لأنّ حق