الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦والبرهان الرابع: إجماع أهل الاستقامة في الدين، وكذلك أهل الخلاف لدين المسلمين، إلا قليلا منهم من المبطلين على القول بالرأي والعمل على الرأي، وقد جرى من الاختلاف بينهم في ذلك في مواضع الرأي بالرأي في أمور لا تحصى، وكفى بإجماع أهل الحق على ذلك حجة في ذلك؛ لأنهم الأمة، والله لا يجمع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على ضلال ولا خطأ، وما خرج عن الضلالة بالحق فلا يكون إلا حقا، كما لا يكون ما خرج عن الحق إلا ضلالا؛ إذ ليس بينهما منزلة ثالثة.
ولذلك لا يستقيم أن يكون في الحق صواب وخطأ، ولا في الباطل حق وصواب؛ لأنهما أبدا ضدان، على الأبد لا يجتمعان.
فكيف في العدل من الرأي جاز أن يكونا وقد صح في الحق بالإجماع على الحق جوازه وإباحته وندبه؟ بلى، وإنه في موضع لزومه لفريضة، وهل يصح أن يكون الله يلزم بعض عباده في شيء من التعبد بشيء من العبادات إليه في شيء من الأقوال أو النيات أو الأعمال في حال من الأحوال، بما هو خطأ في حكمه، أو يندب إلى شيء في الظاهر يكون باطلا معه، أو يبيح لأهل العقول ما لم يكن في الحقيقة 198 س صوابا من القول؟ هذا ما لا يجوز في أحكام دين الله على الله أبدا، بل لو كان كذلك لا يكون الحق إلا في واحد كما قال، كما كان ذلك في الدين كذلك إذًا لما جاز أن يقال في آراء المسلمين الخارجة على الحق في الظاهر أنها حق في الباطن، كلا، ولا في شيء منها أنه صواب على الإطلاق في الخطاب؛ لأنه يحتمل في كل رأي أن يكون هو الخطأ، كما يحتمل أن يكون هو الحق، ويكونان في الرأي، وفيما فيه الاختلاف بالرأي من الرأي كالمشكوك فيه أنه أيهما أولى؛ لكونهما في الشيء الواحد على الحال الواحد محال في ألباب أولي النهى، والقطع بالحكم على شيء منها بأحدهما وإن كان لا بد على قوله