الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٥١التوحيد متى عرفه العقل كان أوضح من الشمس، وإنّما يستطيع أن يخالف فيما يشاء هذه عقله من الحق بالعمل، فيخالف بالاعتقاد الذي يعرف أنّه كاذب فيه، وذلك مثل من وجده ولده في موضع وأقاما معا نصف يوم، ثم فارقه وقد علم أنّه وجده في الموضع الفلاني، فلا يستطيع أن يشك في ذلك، وإن قال: سأعتقد الشك في هذا حتى أسأل الذي كان بحضرتنا، فهو يعلم كذب اعتقاده، فالمراد أنّه لا يجوز له الشك بعد العلم بذلك، وإنكار الحق الذي علمه من التوحيد.
ومثال الشكّ والظنّ لو نظر شخصا من بعيد وشكك أنّه ولده أم لا، ولم يمل قلبه إلى أنه هو أم غيره، فهو الشك، وإن مال 31 س إلى ما تصوّر أنّه هو ولكن لم يصح معه أنّه هو أو غيره، ولكن في نفسه أنّه هو فهو بعده مثل غالب ظنه أنّه هو في شك منه، فهذا ليس له حيلة ولا استطاعة أن يعتقده بالقطع أنّه هو، ولا أنّه غيره ما دام متحيرا في ذلك، وإن اعتقد فيه فهو معتقد بخلاف ما يراه عقله، ومثل هذا لا يكون في توحيد الله تعالى.
وكذلك الشكّ والظنّ أنّ هذا من الدين أو الرأي، فليس ذلك بدينونة منه إذا ظنّ أو شكّ ولم يدن بذلك، فافهم ذلك. انتهى ما أردنا نقله من قوله (تعالى.
مسألة: ومن رقعة أخرى: وفيمن دان بشيء في ولاية أو براءة أو إثبات حق أو إبطال باطل، وقال: إن كان ما دان به من ذلك خطأ، فأنا استغفر الله منه، أو تاب منه في الجملة من ذنوبه، أله ذلك؟ وإن كان من الخطأ في دين الله، أيكون سالما عند الله باعتقاده ذلك مع إقامته على الدينونة به أم لا؟