الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٥٢قال غيره (وهو أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي): قد قيل في الدينونة أنّها في غير موضع الدين حرام على من دان بها في شيء من الباطل، أو ما جاز فيه الرأي، والمخطئ لوجه الحق في دين الله على هذا، وإن تاب إلى ربّه في /32 م/ الجملة، فاستغفره لذنبه فلا يجزيه؛ لأنه مقيم عليه غير راجع عنه، فهو على حاله؛ لبقائه فيما فيه لازما له في باله، غير تارك له في دين، ومن كان كذلك فأولى ما به أن يكون في حكم من أصر على ذنوبه إذ لا يصح له كون التوبة مع عدم وجود الأوبة، ومن لزمه اسم الإصرار حتى يموت فليس له في الآخرة إلاّ النار والعياذ بالله.
وأما إن تاب على الشريطة فيه إن كان خطأ عند الله، فعسى أن يخرج عن الدينونة به في نفسه إلى ربه؛ لأنّه غير مصر عليه، ومن كان كذلك فيرجى له من الله فيما لا تقوم به الحجّة إلاّ بالسماع أن يكون سالما، ولكن لا في إجماع بل في أكثر القول أنّه إذا دان فيه مع التوبة بالسؤال عنه، أو عمّا يلزمه في دينه؛ لأداء ما عليه متى ما صحّ معه. وعلى قول آخر: فيجوز فيه لحرامه في الأصل أن لا يعذر في ركوبه له بالجهل؛ لأنّه ممّا يمكن تركه بالعدل، ولا شك، وقد تعجل في إقدامه عليه قبل المعرفة بإحكامه من غير ما ضرورة داعية إليه، توجب في الحال جوازه لمثله، فجاز في الرأي لأن يلحقه معنى الاختلاف بالرأي في هذا الموضع، لا فيما تقوم به الحجة من طريق العقل؛ فإنّه لا 32 س سلامة له في ركوبه على الجهل؛ لأنّه ممّا لا يسع جهله لقيام الحجة به في الحال على من سمعه، أو خطر على قلبه من جهة البال.
وأما في إثبات الحق، وإبطال الباطل، فلا شيء عليه فيه؛ لأنّه ممّا له أو عليه في موضع لزومه له، إلاّ أن يكون على وجه الاقتفاء لما ليس له به علم فيجوز